محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )

41

مفاكهة الخلان في حوادث الزمان

بشيء ، وهذا شيء لا عبرة به في الشرع ؛ وانفصل المجلس على هذا . - ثم في آخر النهار وقفوا للنائب بدار النيابة ، وحضر الحنبلي المذكور والمالكي ، ولم يدركهم الحنفي ، وتقاولوا ؛ وساعد القاضي برهان الدين بن القطب الحنفي ، فأشار النائب بأن يسدّ ويحضر هؤلاء بيّنة ؛ وهؤلاء بيّنة ؛ وينظر في البيّنتين ؛ وممن شهد لأهل داعية الشيخ إبراهيم الأقباعي ، والمعلم القابوني الحريري ، وشمس الدين نقيب الأقباعي ، والفقيه الدباغ ، وغيرهم ؛ والذي يظهر أن الحقّ مترجّح في جهة أهل داعية ، غير أن المنيحة والبلاط لهم جاه أمير كبير أزبك والكافلي « 1 » . وفي يوم الاثنين تاسعه سافر الجماعة لملتقى القاضي الشافعي ابن الفرفور ، ووصلوا لسعسع ، ولم يتأخر أحد سوى مولانا الشيخ ثبّته اللّه تعالى ، ورجع الملاقون إلا الخطيب والبصروي ؛ ونزل يوم الجمعة القبة . - وفي يوم السبت رابع عشره دخل القاضي الشافعي بالخلعة ونزل النيابة ، ثم ركب للجامع الأموي ، وقرىء توقيعه على العادة ، قرأه حافظ الدين ، وما فيه زيادة ، وإنما هو على عادة من تقدّمه ، ومعه نظر الجيش أيضا ؛ ولم ينزل معه أحد من التّرك للجامع لقراءة التوقيع ؛ ثم ركب إلى بيته ، وركب معه الجماعة ، ومدّ مدّة ببيته بالبحرة ، ثم سلم عليه مولانا الشيخ ببيته بعد ذلك ؛ وطبخت المدّة ببيت ابن سليم تجاه بيته ابن سليم تجاه بيته ، خلف حائط خلاوي البادرائية الغربي ، فتعّلقت النار بالأكانين ، وحفر طاقة ، فعدّت لخلوة زين الدين بن قدّاح ، وطفئت النار وللّه الحمد ، وهو المسلّم . وفي يوم الأحد خامس عشره كان أول السنبلة في دمشق . - وفي يوم الاثنين سادس عشره قدم ابن شاد بك مرسوم السلطان بسبب السكر الطرح ، ومما فيه : أن الرعية رفعت إلينا أنه طرح السكر بمبلغ ثلاثين درهما الرطل ، وحصل لهم الضرر الزائد ، ومرسومنا بأن يجمع المعلّمين والسماسرة ، ويقوم بحيث لا يحصل الحيف « 2 » على الرعية والديوان ؛ وهذا بالنسبة من السلطان إنصاف ، وقال الكافلي في المجلس : ينسبونني إلى مساعدة الرعية ؛ يعني ابن شاد بك . - وفي يوم الأربعاء ثالث عشره سافر الأسرى الذين من طرابلس مسلحين منفكين مجبوري الخاطر ، أدام اللّه النفع لمن كان السبب في ذلك ، ونفع ببركة علومه وأثاب المعطين الثواب الجزيل ؛ وسافر معهم الشيخ عبد الرحمن الحمصاني قاصد مولانا الشيخ إلى طرابلس ، والأمير أزبك الظاهري أحد الأمراء بطرابلس ، وهو إنسان مليح فيه الخير بالنسبة إلى أبناء جنسه .

--> ( 1 ) الكافلي : المقصود به : تقي الدين علي الكافلي نائب الشام . ( 2 ) الحيف : الظلم والجور . قال تعالى في سورة النور آية 50 / أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ .