محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )
3
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان
المقدّمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه الذي أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة وجعل الأمة الإسلامية خير الأمم وبعث فيها الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم يتلو علينا آياته ويزكينا ويعلمنا الكتاب والحكمة نحمده على نعمه الكثيرة وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله للعالمين رحمة . وبعد : فإن كتاب مفاكهة الخلان في حوادث الزمان لابن طولون وما تحدث فيه وبشكل مفصل ودقيق عن تاريخ مصر والشام فقد تميز ابن طولون عن غيره من المؤرخين أنه عاش الأحداث كبيرها وصغيرها وتفاعل فيها ولم يفصلها عنه . فقد تحدث عن أسباب الأحداث وعواملها وطريقة حدوثها ووقوعها ولم يهمل شيئا من عناصرها بل سبر غور أعماقها فقد تميز بحس مرهف مدركا كيف يربط الأحداث مع بعضها البعض كي لا يبقي على ثغرات تجعل من الحدث التاريخي في بعض الأحيان غير مكتمل بل ناقصا لأن المؤرخ إذا أهمل أحد جوانب الموضوع الذي يتحدث عنه فإنه بسبب هذا الإهمال يجعل منه حدثا مبتورا غير مكتمل الجوانب وفي غالب الأحيان تكون الحقيقة غير واضحة وليست جلية مما يجعل القارئ والمتتبع للتاريخ ضائعا ويبذل جهدا كبيرا لترتيب الأحداث وتنسيقها كمن يقوم بصنع بناء أو ترميم هذا البناء وينقصه التصور اللازم والمناسب لإعادته وبشكل تقريبي للصورة التي كانت عليه ليعود ويظهر كما كان أثناء وجوده . لهذا فإن تاريخ ابن طولون كان تجسيدا حقيقيا لفترة تاريخية مهمة عن مصر والشام ساهم