محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )
25
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان
ومعه مرسوم بعزل الحموي الحنفي ونقيب الأشراف السيد إبراهيم والمحتسب يونس البرددار المصري ، وأن يختاروا من يصلح . - وفي يوم الخميس ثاني عشريه حصل مطاولة بين مولانا الشيخ تقي الدين المنوّه به وابن عمه القاضي محب الدين وعلاء الدين البصروي ، ببيت السيّد كمال الدين ، بعد المغرب ، وكان شمس الدين الخطيب وشهاب الدين الحمراوي حاضرين ، وانفصل المجلس عن فساد ، ثم ثاني يوم قبل الظهر حصل الصلح ببيت السيّد ، وجاء البصروي إلى عند مولانا الشيخ للبيت . - وفيه جلس نقيب القلعة لابن سكر بعد أن مسكه من مدرسة النورية بحضور القاضي الحنفي بها ، ثم ضربه . - ووصل كتاب زين الدين بن دلامة بأنه وليّ نظر الجوالي « 1 » . وفي يوم السبت مستهلّ رمضان منها ، كان رؤية الهلال ليلته رفيعا جدا . - وفي يوم الاثنين ثالثه اجتمع القضاة والفقهاء والتّرك والمشايخ بالربعات الشريفات والأعلام بالجامع الأموي ، والشيخ محمد الحسيني والشيخ إبراهيم الأقباعي والشيخ خليل الصمادي والخاص والعام ، أما الفقهاء والمشائخ فجلسوا عن يسار محراب الصحابة ، وأما القضاة والتّرك : الحاجب ونائب القلعة وحاجب ثاني وناظر الجيش ، بالمحراب المذكور وحدهم ، وقرىء القرآن العزيز وأديرت الربعات ، وذكروا اللّه تعالى ثم ذكر ذلك : لمن يهدى ؟ فأهدي للسلطان ؛ ثم قرىء المرسوم بعزل السيّد إبّراهيم من نقابة الأشراف والمحتسب من حسبة دمشق ، وأن يختاروا أحدا يصلح ؛ أما الأشراف فاختاروا السيد علاء الدين بن نقيب الأشراف ، فلم يقبل ولم يحضر ؛ وأما المحتسب فأحالوا الأمر إلى السلطان ، وانفصل المجلس على ذلك إلى قرب الظهر ؛ وكان القارئ للمرسوم الخطيب النابتي ، على كرسي ، وكان صلاح الدين الوكيل ونقيب القلعة غائبين بالبقاع لأجل تركة مقدم ألف . وحصل في هذه الأيام برد شديد وزمت إلى الغاية ، ولا في كانون ما يأتي مثله ، نسأل اللّه العافية . وفي يوم الأربعاء خامسه توفي بدر الدين بن الزهري الشافعي ، كان من نواب القاضي الشافعي ، وكان ممن يشتغل على الشيخ بدر الدين ابن قاضي شهبة ، وهو من ذرية العلماء لكن لم يكن عالما ، رحمه اللّه تعالى . - وفي يوم الجمعة سابعه صليّ على شخص توفي بالقدس الشريف كان صالحا ، يدعى أبا طاهر ، رحمه اللّه تعالى . - وفي يوم السبت ثامنه استفيض بدمشق وفاة شهاب الدين أحمد المشهور بزعبوب الشافعي ، توفي بكفر كنا ، كان كتابه « التنبيه » يحفظه ، وأراد الكتابة بالشّامية البّرانية فداركته المنيّة ؛ وفيه توفي إمام الشامية
--> ( 1 ) الجوالي : جمع جالية وتطلق على أهل الذمة - صبح الأعشى 3 / 530 .