محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )
19
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان
القاضي محب الدين ابن قاضي عجلون . - وفي يوم الجمعة ثالث عشره ظهر الخبر بدمشق بوفاة الشيخ الإمام العالم العلامة سراج الدين العبادي « 1 » ، توفي بالقاهرة فجأة وكان من كبار علماء الشافعية بها ، رحمه اللّه . - وفي يوم السبت رابع عشره سافر النائب إلى جهة حماة ، ومعه العسكر جميعه والأمراء . - وفيه طلع للصالحية عدة مماليك وخطفوا سبع شاشات ، فتبعهم شخص من المأخوذ منهم الشاشات من جسر الأبيض إلى طواحين الأستاذ ، فردّ عليه واحد منهم وضربه بسيف في رأسه ، فلقه نصفين فمات ، فحمل للمدرسة وغسل ودفن ، ثم تبعهم شخص أيضا من المأخوذ منهم الشاشات إلى قرية دومة « 2 » وأخذ شاشه منهم ، ثم شكا عليهم للنائب في الوطاق ، فتطّلبهم النائب ، وقال للشاكي : تعال إلى جهة ، ذكرها ، لنفحص عنهم لما نعرض العسكر بها . - وفي يوم الخميس ثاني عشره نزل نائب صفد بعسكره بالقبة . وفي يوم الجمعة عشريه وصل الحاج محمد الطحينة قاصد القاضي صلاح الدين العدوي من القاهرة ، وعلى يده مستندات للشامية البرّانية : التدريس لمولانا الشيخ تقي الدين المنوّه بذكره ، والنظر للقاضي صلاح الدين العدوي ؛ نزل عن ذلك يحيى بن حجّي بمبلغ ذهب سلّمهم إيّاه ، ودخل في القضية الشيخ شهاب الدين بن المحوجب . - وفيه دخل نائب صفد ونزل بالميدان الأخضر . - وصلّي على الشيخ سراج الدين العبادي صلاة الغائب ؛ وعلى زين العابدين من ذرية سيدي الشيخ عبد القادر الكيلاني ، أعاد اللّه من بركته ، توفي بالقاهرة أيضا . - وجاء الخبر بأن فريقا من عرب آل خالد خرجوا على قفل « 3 » عراقي في برية قرية ضمير ، نحو ثلاثة آلاف جمل كانوا متوجّهين إلى دمشق ، فأخذوهم عن آخرهم ، وكان معهم شخص من مقدّمي وادي بردا ، يقال له عبد المنعم بن العزقي ، من كبارهم ، له مدة قد خرج عن الطاعة فهرب إلى الحسا ، والتفّ على ابن جبر ، فأعطاه نحو ثلاثين جملا ، ثم أخذت منه وقتله اللّه على يدهم ، وللّه الحمد . - ومما أخبر به محمد الطحينة أن مخيم العسكر المصري فارقه بالريدانية الدوادار الكبير ، ومن معه من الأمراء ، وعزمهم التوجّه للبلاد الشامية . - وأن ابن كاتب السر ابن مزهر ولي حسبة « 4 » القاهرة . وفي يوم الأحد ثاني عشريه جاء الشيخ عبد الرحمن الحريري من القاهرة ، ومعه مراسيم
--> ( 1 ) في الشذرات 7 / 342 : توفي في ربيع الأول سنة 885 ه . ( 2 ) دومة : بلدة تقع في الشمال الشرقي من مدينة دمشق على طريق دمشق النبك . ( 3 ) القفل : مصدر اسم ، جمع ، بمعنى القافلة . ( 4 ) الحسبة : وظيفة لمراقبة التجار ، وللنظر في المكاييل والموازين والأقوات . . . صبح الأعشى 5 / 451 .