محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )
17
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان
بالاستمرار ، ولبسها من المرج الشامي ومرّ على السبعة ومسجد القصب « 1 » ، ومعه الحنفي ابن عربشاه والمالكي المريني ، وقدّامهم الحرافيش ، فلما أن كانوا تجاه الجامع الجديد عثرت بغلة الحنفي فسقط قماشه عن رأسه تحت أرجل الدواب ، وبقي ساعة مكشوف الرأس إلى أن لبسه وهو نازل . - وجاء مرسوم لنقيب القلعة أن يكون مشاركا في عمارة الجامع ، ووقع الخباط . وفي يوم السبت ثاني ربيع الأول منهم رحل النائب من المرج إلى عيون الحصا بحوارن . - وجاء السيد كمال الدين بن حمزة من القاهرة . - وسافر جاني بك التنمي بمن معه إلى حماة من المرج . - وجاء مرسوم لنقيب القلعة بأنه لا يقرّب أبا الفضل المصري ويخرجه من القلعة . - وفي يوم الأربعاء سادسه توفي المصري المنعم ، وكان له مدة بدمشق ، وكان صوته حسنا بخيلا به ، توفي بالمارستان النّوري . - ووصل الخبر بوفاة عمر صبي بدر الدين بن أقطوان وتربيته ، غريقا في نيل مصر ، وكان شابا في أول عمره . - وتوفي بدمشق بهاء الدين بن الحاج محمد المعمار ، والده كان ، أي والده ، شيخا كبيرا عند جلبان نائب الشام ، مقدما عنده وفيه إنسانية ، وانتشأ هذا الولد في نعمة مع قراءة القرآن وغيره ، وكانت والدته منتمية لبيت القاضي برهان الدين قاضي عجلون ، فيها الخير والبركة ، فلما توفي والده انفرط أمره إلى أن بقي في باب ابن النابلسي لما كان بدمشق نقيبا إلى أن نزل سلطانهم ومات ؛ ذكر أنه وقع في قضية وحشة ، أمسكه يلباي دوادار السلطان فضربه وحبسه ، فمات في حبسه . - وفي يوم الجمعة ثامنه فوّض القاضي نجم الدين الحنبلي لشخص يدعى الشيخ علاء الدين البغدادي نيابة الحكم ، بعد الصلاة بالمدرسة الجوزية « 2 » ، وألبسه ما كان عليه ، فرجية صوف مختم أبيض ، كان لوالده ، وكان ناب لشهاب الدين بن عبادة ، وهو من أهل العلم في مذهبه . - وفي يوم الاثنين حادي عشره حفر الطالع بالذهبيين وعمل النازل للسبيل والمرتفق الذي ظهر بالقرب من القيمرية ، ونقر جرف صغير ، ويعمل به ثلاث أصابع للسبيل والمرتفق ، ولمن تقلد الباقي فديا ، لأن المال صلة للسبيل والمرتفق ، فلم يوافق محيي الدين الإخنائي وظهر منه كراهيته لذلك ، وقال : ما أتبرع وشركائي إلا بإصبعين ونصف . وفي ليلة الثلاثاء ثاني عشره دخل ولد السيد تاج الدين الصلتي على بنت القاضي محيي الدين الإخنائي ، المتقدم ذكر عقدهما . - وفي يوم الخميس حادي عشريه جاء كتاب جمال الدين يوسف العدوي أنه سيرد مرسوم بالقبض على أبي الفضل المصري ديوان نقيب القلعة ،
--> ( 1 ) مسجد القصب : انظر الدارس 2 / 265 . ( 2 ) المدرسة الجوزية : انظر الدارس 2 / 23 . مفاكهة الخلّان / م 2