محمد بن علي بن أحمد بن طولون الصالحي ( ابن طولون )
103
مفاكهة الخلان في حوادث الزمان
العادة ودخل طلبهما قدّامهما . - وفي يوم الأحد حادي عشرينه دخل إلى دمشق الأمير ملغباي الأعور الأشرفي ، بطلب واحد ، ولاقاه النائب على العادة ، وهو أحد الألوف . وفي يوم الاثنين ثاني عشرينه دخل إلى دمشق أيضا عدّة أمراء ، الأول دوادار السلطان الثاني شادبك فرج الملكي الأشرفي ، والثاني أزدمر المسرطن الظاهري أحد الألوف ، والثالث تاني بك قرا الأينالي حاجب الحجاب ، والرابع أزبك من خازندار الظاهري رأس نوبة النوب ، والخامس تمراز الظاهري ابن أخت السلطان أمير سلاح ، والسادس قيت الملكي الأشرفي الوالي بمصر ، السابع باش العساكر المنصورة وأتابكها أمير كبير أزبك ؛ ونزل الجميع بمصطبة السلطان ، وكان يوما حافلا ؛ ونزل الجميع بمصطبة السلطان ولاقاهم النائب ومن تقدّمهم من أمراء المصريين ، خلا يشبك الجمالي فإنه سافر إلى حلب . وفيه نودي أن النائب يرحل إلى المهمّ الشريف من الغد . - ودخل قاصد يقال إنه من عند ابن عثمان بالصلح كما تقدّم . - وفي يوم الثلاثاء ثالث عشريه دخل إلى دمشق نائب غزّة آقباي ، ومعه خلق كثير ، ونزل في الميدان الأخضر ؛ وفي حال دخوله كان النائب قد اصطفّ جيشه ملبّسين على باب دار السعادة إلى جسر الزلابية ، ثم خرج النائب بأولاده وقد ألبسهم لبسا كاملا عليهم وعلى خيولهم ، وكبقيّة عسكره ، وخرج قدّامه طلبا أركماس دوادار السلطان ، وتنم الحاجب الثاني ، وعدتّهم أربعون ملبسا ، اثنان وعشرون للأول ، وثمانية عشر للثاني ؛ وبين يديه المشاة بالعدّة الكاملة ، وكان يوما حافلا . وقيل إن الباش المصري أزبك أرجع دواداره الثاني إلى دمشق من المصطبة ، بأن يتجهّز للرسالة إلى السلطان يعلمه بقضيّة الصلح حسبما جاء القاصد على لسانه ، فرجع إلى الميدان يتجهّز لذلك ، ثم سافر إلى مصر . - وفي هذه الأيام حصل في دمشق ونواحيها من المفاسد والظلم ما لا يحصى كثرة ، منها رعت أغنامهم وخيولهم بساتين الناس وزروعهم ، ومنها فكّت عمائرهم وخلعت أبوابهم لأجل الحطب ، ومنها سرقة ما يجدون ؛ وقد اجتمع بها من الغرباء من حلب وحماة ومصر وغيرها خلق كثير ، وتحسّن سعر القمح لقلّة الظهور خوفا منها ، ووقف حال خلق من الناس ، ولكن باع عليهم التجار وغيرهم . وفي يوم الجمعة سادس عشريه نزل الباش من مصطبة السلطان وصلّى شرقي مصحف عثمان بالجامع ، وصلّى عن يمينه الشيخ علي الدقاق ، وخطب القاضي الشافعي بنفسه كالجمعة قبلها ، ثم بعد الصلاة قرأ بين يديه بعض قرّاء المصريّين ، ثم دعوا ، ثم خرج من الجامع ، وذهب إلى وليمة الشيخ علي المذكور .