محمد بن أحمد بن يوسف الكاتب الخوارزمي

تصدير 32

مفاتيح العلوم

المختلفة « 1 » . لكن نقاط التماس في الاختلاف الثقافي بين الاستشراق كمؤسسات والعالم العربي كمتلق لنتائج تقويمات تتصل بالتكوين العقيدي والثقافي والروحي ، جعل منها للأسف ، بين تقدم الوسائل البحثية في الموضوعات الخطيرة أو التي يرى الباحثون العرب كمون الخطر في قسم منها ، جلّ تلك الموضوعات مبتعدا عن جوهر العلوم بمفهومها الجديد في العصر الحديث . هذا كله يفسر لما ذا تأخّر الباحثون العرب في مواكبة تقدم الأبحاث والدراسات المتصلة بتاريخ العلوم عند العرب ، والتي أنجزت في دوائر الاستشراق المختلفة ، وبوجه خاص الاستشراق الألماني الذي تغلّبت عليه النزعة العلمية في تطويع الدراسات التراثية لمعايير العلوم الحديثة في ضوء مستجدات الاتصال الإنساني بالعلوم . وهذه مسألة تشبه إلى حد بعيد رغبة العلماء والفلاسفة العرب في معرفة كل العلوم في التراث اليوناني وتطويرها في عصر ازدهار الحضارة العربية . وغرضنا من كل هذا الكلام الإجابة على سؤال بخصوص كتاب « مفاتيح العلوم » ؛ لما ذا لم يلق من الباحثين العرب اهتماما واضحا في نواحيه العلمية والمعرفية المختلفة على مستوى ما لاقاه من أبحاث ودراسات المستشرقين ؟ ومن الضروري ، هنا ، أن نشير إلى أن مدة سبعين عاما من البحث المتواصل في كل أجزاء « مفاتيح العلوم » من سنة 1895 وحتى سنة 1964 ، ( أي ما بين نشرة فان فلوتن للكتاب وظهور آخر بحث نعرفه لبوزوورث Bosworth ، كما مر بنا ) ، لا نجد الباحثين العرب مهتمين بالكتاب ، ولا بأصوله ، ولا بما فيه من تقسيم معرفي مهم في تاريخ العلوم عند العرب من ناحية ، وما يتصل بتقسيمات الفلاسفة والعلماء العرب للعلوم على نحو يمثل نضوجا مبكرا ما كان له أن يهمل هذا الإهمال . وإذا برّرنا عدم عناية الباحثين العرب بكتاب « مفاتيح العلوم » وفق المنهج العلمي الذي اتبعه المستشرقون في

--> ( 1 ) انظر بحثنا : الاستشراق من منظور فلسفي عربي معاصر ، مجلد 1 / الاستشراق ، ص 14 - 28 .