مرزبان بن رستم بن شهريار ( تعريب : أحمد بن محمد ابن عربشاه )

98

مرزبان نامه

والإكرام ثم سألوها عن موجب قدومها فقالت : الاشتياق وما حدث في عالم الكون وأخبرتهم بمحاسن الزكي والمحتال وما هما عليه من الفقه والدين وما قد عزما عليه وأن الزكي قد صار ملكهم وحاميا لحوزتهم ونادت فيهم بذلك فأجابوا كلهم بالسمع والطاعة واتباع السنّة والجماعة وأخذوا في التوجه إلى خدمة الملك وأحضروا الهدايا وتوجهوا مع بعضهم إلى الزكي إلى أن دخلوا عليه وأكرمهم وأجلهم وأعطى كلا منهم منزلته وبالغ في إكرامهم وأعطاهم العهد والميثاق أن لا يظلم أحدا منهم ولا يؤذيهم بغير حق وقرر كلا منهم في وظيفته . ثم أخذ في استدعاء سائر الوحوش وأرسل الحمامة إليهم فقابلتهم وبلغت الرسالة بأوفق عبارة وأرشق إشارة وتشاوروا فيما بينهم وذكروا فضائل الكلاب وخصائصهم وما فيها من صفات فضلت بها على غيرهم من الوحوش واتفقوا أن يسعوا له ويسمعوا كلامه ويطيعوه فقام ، من بينهم أرنب مشهور بالزكاء والتمييز فابتدر من بين جماعة الوحوش وقال : أيها الأغمار الخارجون من الديار والعمران كيف يصلح الكلب للرياسة مع ما فيه من الخساسة ؟ ولعن الله زمانا صار فيه الكلب سلطانا ، وذكر مساوىء الكلب وخساسته وأوصافه الدنيئة ونجاسته وأوصافه الخسيسة ، فتصدت الحمامة للجواب وقالت بأفصح خطاب : إن الأصل والنسب لا يضران بالشخص إذا كان ذا حسب بأن تكون خصائله حميدة وحركاته مفيدة قال الله تعالى : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا ( )