مرزبان بن رستم بن شهريار ( تعريب : أحمد بن محمد ابن عربشاه )

62

مرزبان نامه

فحاقهما المكر السئ فكان يتوقع لهما عثرة يتوصل بها إلى إفساد صورتهما . ففي بعض الأيام كان الثعلبان ينادمان الملك فغلب عليه النعاس فخرج منه ريح ( ) سمعاها واستيقظ هو لها فتناوم ليعرف ما يصدر منهما فلم يتمالك الرئيس أن ضحك فقال له العادل : مم تضحك أما علمت أن الضحك بلا سبب من قلة الأدب وأن الملوك تحترم مجالسهم غابوا أو حضروا ، ناموا أو استيقظوا ، وقد قيل : رفع قلم العتاب عن النايم والسكران والمجنون والصبي وعذر النائم أوضح من عذر الباقين فإن النوم أخو الموت ، ولقد قال صاحب الأخلاق : لا يعيب الشخص على أحد عيبا هو فيه ، وإذا صدر من الملوك منقصة فلا تعدّ إلا منقبة ، ويجب على جلساء الملوك أن لا ينظروا من الملوك إلّا المحاسن ، وقد قيل في المثل من جالس الملوك أن لا ينظروا من الملوك إلّا بنفسه وأوجب لها التعب . فقال الرئيس : اللسان إذا ظهر من الكذب ، والعرض إذا نقي من العيب والنفس إذا زكيت عن الجهل يصلح لها أن تضحك على كل أحد ، وأنا إذا اتصفت بهذه ( )