مرزبان بن رستم بن شهريار ( تعريب : أحمد بن محمد ابن عربشاه )

55

مرزبان نامه

من الشيخ سهام الطاعة والصلاح فبهت الذي كفر وغلبت عليه الدهشة والصغر وخاف فما أبدى ولا أعاد ولا قام لإصلاح ذلك الفساد ، فقال الشيخ : ويلك ما لك وما حالك واحتيالك ؟ وما سبب دخولك عليّ وأنت غير منسوب إليّ ، فقال له الرسول : أنا رسول محبك العفريت المشقوق الحوافر الواسع المناخر قد أقبل إليك في جمع كبير وعدد من الجن غزير ومعه روس العفاريت والغثاة المصاليت وقد حمّلني إليك رسالة تتضمن الشجاعة والبسالة إن شئت أديتها وأن أبيت رددتها ، فقال : قل ما تريد وأبلغ ما معك عن ذلك البعيد فابلغ الرسالة وأداها وأسال في أوديتها مؤداها ، فقال الزاهد : والله ما شبهته في هذا الكيد إلّا بالحمار في الوحل والحمام في شبكة الحمام والوجل ، قل لمرسلك أرى قدمك إراق دمك كان الله أراد دماركم وأن يمحو من أرضه آثاركم ويخرب دياركم ويريح البلاد من فسادكم والعباد من عنادكم ، أما أنا فأفقر الخلق وأحقر الداعين إلى الحق ولكن بعون الله وقدرته والهام الحق والصدق لقوته لي من العلم والفضل وما من الفيوضات الإلهية أجنيه ما يقتله في جوفه وجنيه فمتى أراد يحضر ليبارز خصمه ويخبر ويحضر معه من يريد من كل جني عنيد وشيطان مريد وعفريت هديد ، فليحضر فإن الحق يحق ويبطل الباطل ويتميز الحال الطيب من الحال الباطل العاطل وأنا لفي عدة عديدة ومدة مديدة ألا ترى هذه منجنيقات التوحيد منصوبه ورعادات الأذكار ممدودة ، وصواعق التسبيح معدودة وسلاسل الفيوضات الإلهية علينا متواردة ممدودة وأنا لفي عدة لأمثاله وأي عدة وفي حصون منيعة لأمثاله مردة وحولنا الأبطال تحرسنا من القتال فأخبره لينشط لهلاكه وإتلافه في إحراكه وليروا جنودا لا قبل لهم بها ولنخرجنهم أذلة منها . فرد الجواب الرسول وكشف له عن حقيقة القول ثم إن