مرزبان بن رستم بن شهريار ( تعريب : أحمد بن محمد ابن عربشاه )

28

مرزبان نامه

حسن الصوت والغناء وصوتي يشتهى فإن اقتضى رأيك غنيت لك غناء يطربك وأسمعتك شيئا لم تسمعه آباؤك وأسلافك ويزيد في لذة أكلك ، فقال الذئب : لا بأس بذلك تغني لي حتى أسمع صوتك فاغتنم الجدي الفرصة ورفع صوته حتى ملأ الوادي عياطا فطرب الذئب وقال : هات صوتا آخر حجازا فصرخ الجدي صرخة أسمع بها الحجاز والعراق فسمعه الراعي فأسرع نحوه بالمطرق فلم يشعر الذئب إلّا والراعي قد لحقه فرأى الأولى رواحه بالسلامة ونجاة نفسه وترك الجدي وانقلب وصعد على رأس تل وجعل يلوم نفسه ويقول : يا قليل العقل متى كانت آباؤك وأجدادك يأكلون وعلى سماطهم المغني ولولا أنك عدلت عن طريق آبائك وأسلافك ما فاتك صيدك ولا جلست جائعا كما قيل : وعاجز الرأي مضياع لفرصته * حتى إذا فات أمر عاتب القدرا وإنما أوردت هذا المثل والحكاية ليعلم أن العدول عن طريق الآباء ليس بمحمود وقد قيل من يشبه أباه فما ظلم خصوصا الملوك ( )