مرزبان بن رستم بن شهريار ( تعريب : أحمد بن محمد ابن عربشاه )

224

مرزبان نامه

وسرعته في مفحم جوابه فقال لست بمجهلك حتى تأتيني بباكورة هذا البستان وإلّا قطعتك في ميادين الخزي والخذلان فطال به العمر وأدرك ما نصبه ولم يخيب الله تعبه فحمل إلى الملك الباكورة ووقاه الله سيئاته وغدورته . إنما أوردت هذا المثل لتعلم أيها الملك أن الأجل والدنيا وإن كانت ظلا زائلا وحائطا مائلا فهي مزرعة الآخرة وأن الآخرة هي الدار الفاخرة ثم إن الله تعالى ولاك هذه المزرعة وعلق أوامرك العلية بما لها من مضرة ومنفعة وحكمك في البلاد وملكك رقاب العباد فإياك أن تبورها عن الزراعة وتسلم زمام تدبيرها إلى يد الإضاعة ، فإن عساكرها بها منوطة وأحوال مملكتك بالعساكر مربوطة فكلما تعمرت الضياع والقرى ترفهت أحوال الأجناد والأمراء واستراحت الرعية واستمرت مناظم الملك مرعية وتوفرت الخزائن واطمأن الظاعن والساكن وقلّت المظالم وكفّ كف الظالم وملاك كل هذا العدل والاستوا ومجانبة الأغراض الفاسدة والهوى وهذا الذي هو يقتضيه مقامك ويتم به مرامك ، فإن الملك إنما هو ملك الرعية والأجناد ولا بد لإقامة الأجناد من عمارة البلاد والنظر في مصالح العباد لينتظم بنظره مصالح العالمين ويستقيم به أمر المسلمين إلى الحين الذي قدره رب العالمين ، فإن سنّة الله تعالى جرت على هذا السنن وما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن ولهذا قال سيد سكان الخيف المنزه عن الحيف : أنا نبي السيف والجهاد فرض عين على الملوك لا على الفقير والصعلوك فهم من نوع من العبادة يقتضي من المال زيادة ليقيموا من الدين عماده ويقفوا من الشرع مراده ويعتصموا من الكفر عناده ويبيدوا أهله وأولاده وينهبوا طارفه وتلاده ويوطنوا الإسلام وبلاده وعلى كل ملك فرض أن يبذل في ذلك اجتهاده ويجعل إلى الآخرة زاده وعتاده ويحفظ من الكفر