مرزبان بن رستم بن شهريار ( تعريب : أحمد بن محمد ابن عربشاه )

211

مرزبان نامه

في مجالس السرور السارة وبسط جبهته للكرام جناح الحبور والبشارة وضم عن مطامح الحرص القوادم والخوافي وطلب من رؤوس المملكة الأنيس الصافي والجليس الوافي ودعا من الأطياب البلبل والهزار وكل من رقص بدفوف الأزهار وصفق من ذوي عود وطار فاستمع لهذا وباسط ذاك وطفق جلساؤه ما بين صميت وحاك فتلك أوقات النشاط وساعات الفرح والانبساط فاعمل فيها ما بدا لك واطنب مقالك وكرر جوابك وسؤالك واهدر في بغبغتك وسجع في نعنعتك والعب بإبطيك وصفق بجناحيك ، فإن السعد ناظر إليك والوقت لك لا عليك . وإذا رأيته جالسا صامتا وإلى الأرض باهتا أو محمرة عيونه أو مضطربا سكونه أو أفعاله على غير استوا أو أقواله دائرة مع الهوا فإياك والدخول عليه والوقوف بين يديه فإنه إذ ذاك يجعل ريان جسمك من روحك بلاقع ولو أنك النسر الطائر أو الواقع فتصير في مخالب البلا واقع من غير شك ولا دافع ، وعلى كل حال فليكن عندك لكل مقام من هذه المقامات مقال فإذا رأيت السكوت أو الكلام أصلح فاغلق أبواب الكلام واقفله ولا تفتح فكثيرا ما يخلص الساكت من الورطات وأفلح كما قيل : فإن لم تصب في القول فاسكت فإنما * سكوتك عن هذا الصواب صواب قال الفصيح وقد أمن شر القبيح جزى الله مولانا عن صدقاته أوفر صلاته وأوصل عليه فوائد الإحسان في عشيته وغلاته فما أشمل إحساناته وأسعد حركاته وسكناته وأوفى شفقته على قاصدي عتباته وهل هذا يطلب دليله كيف لا يوصل إلى الخير سبيله ويرجع حصول المرام مبيته ومقيله ؟ ثم إن اليؤيؤ قطع ذلك