مرزبان بن رستم بن شهريار ( تعريب : أحمد بن محمد ابن عربشاه )
206
مرزبان نامه
بالسهر المستمر ولم يزالا في سير مكد وسهر مجد ما بين مازح وماجن إلى أن وصلا إلى جبل قارن فوصلا وكان عند العقاب أحد المقربين من الحجاب يسمى يؤيؤ وهو أحسن منظرا من اللؤلؤ صورته مسعودة وسيرته محمودة وبين الطير مشكور الأحوال مشهور الخير والدلال وفيه من المعرفة والدين والعقل الرزين والرأي الميتن ما يصلح أن يكون به مقتدى السلاطين وعنده من الوقوف على دقائق الأمور ما فاق به الجمهور وسار به على جميع الطيور وكان صيته قد اشتهر حتى ملأ البدو والحضر فنزل . الذكر في مكان ليعرض عليه ما عنّ له من شأن فوصل إلى جنابه وأتى بيت مقصده من بابه فحين دخل عليه قبّل الأرض بين يديه وتمثل لديه فأقبل اليؤيؤ عليه وأشار بتقريبه إليه وأزال الدهشة والوحشة عن حضرته وأقبل عليه بكليته وزاد في إكرامه وتحيته وسلامه وسأله عن محتده وجرثومه وما سبب سفره وقدومه ومن أين شد ركابه وما قصده وطلابه فأجابه : لقد قص ريشي الدهر عن كل مطلب * وألهمني سعدى بأنك راشي ففي سمري مد كهجرك مفرط * وفي قصتي طول كصدرك فاشي ثم إعلم أيها الرئيس المحتشم النفيس أن مولدي في مكان من جبال الإيمان يضاهي الجنان ومن كثرة الروح والريحان يباهي روضة رضوان أنزه من عصر الشباب وأفكه من معاقدة الأتراب ومنادمة الأحباب على رفيق الشراب ، نشأت فيه مع قرينة جميلة صبية أمينة فقضيت فيه عمري ورجوت فيه بقية دهري قانعا بما تيسر من الرزق فارغا عن الاشتغال بما في أيدي الخلق متمسكا بذيل العزلة أعد الانفراد نعمة ذاكرا قول من بالتدريس اشتغل ومن بحار العلوم أغترف وتكمل ثلاثة تحسم : العقل والنفس الزوجة