مرزبان بن رستم بن شهريار ( تعريب : أحمد بن محمد ابن عربشاه )

180

مرزبان نامه

وعلى كل قدير وأنت بهذا خبير وبدقائقه عليم أن الأولاد بين الأبوين وبين الآخرة سد عظيم لا تخلص مع الالتفات إليهم لله طاعة وأغلى الانقطاع منهم إلى طريق الآخرة استطاعه ، وناهيك بأهل الذكاء والفطنة قول من أنقذك من هذه المحنة إنما أموالكم وأولادكم فتنة فاسمع هذا الكلام بأذن التحقيق واسلك في سير معانيه أوفى طريق وحقق يا ذا الإرشاد أن وجود الأولاد عند ذوي البصيرة النقاد نقد مزيّف ومتاع مزخرف وسم تحت حلوى وسرور فوق بلوى وعارية مردوده بعد وفاة محدوده بل أكرة من خشب مموهة بالذهب وطلاية من نضار على جرة من فخار ، وقد نبّه على هذا رب العباد الصادق في الوعد والميعاد على لسان أشرف العباد بقوله تعالى : أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وكما أن الأطفال الصغار الغافلين عن بديع الحكم ودقائق الأسرار إذا نظروا إلى اللعبة المزوقة الملونة والخشبات المصبغة المستحسنة التهوا بها عن اكتساب الآداب وملازمة العلماء والكتاب فيلعبون وهم جاهلون وعن طريق اكتساب الكمال ذاهلون . فكذلك كل من التفت إلى غير الله خاطره واشتغلت بأمور الدنيا من المال والولد سرائره وضمائره حرم من الاطلاع على دقائق الملوك وفاته لذات الوقوف على حقائق السلوك فهو عن الله تعالى محجوب وفي عساكر الأموات وإن كان حيا محسوب كما قيل : وفي الجهل قبل الموت موت لأهله * فأجسادهم دون القبور قبور وإن امرءا لم يحيى بالعلم صدره * فليس له حين النشور نشور قال الله تعالى وكلمته العليا الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وهذا صريح بالشهادة على ما نقلته وقد جليت صداء قلبك