مرزبان بن رستم بن شهريار ( تعريب : أحمد بن محمد ابن عربشاه )

150

مرزبان نامه

ارقش ظمآن متى عض لفظ * أمر من صبر ومرّ وخظظ قد أثر في الحر الحرق * واشتنط في مكان وهو نائم طبق فاستبشر الصياد لرؤيته ومديده لقبضه من عقصته فلم يفق الثعبان من رقدته إلا وهو في قبضته فما وسعه إلا أنه تماوت وامتد وتراخى حتى لم يتبقّ منه عرق مشتد فظن الصياد أنه مات وأن مراده منه قد فات فتحرق لذلك وتألم وحرق عليه الألم ورماه من يده فما استقر بالأرض حتى دار في كبده أن في بطنه خرزة ثمينة مشرقة بهية فاخرة مضيئة فأخرج الشفرة وقصده ومد لتقنيصه يده فلما تحقق الثعبان ما قصده ذلك الإنسان خدعه وختله ثم ضربه فقتله . وإنما أوردت لك هذا المثل لتتحقق أيها الجمل أن المبادرة إلى هلاك العدو أقر للعين وأحلب للهدو وبدون مين ومن فات الفرصة وقع في عصية ، وهذا الأسد أن غفلنا عنه أكلنا وأبادنا وقصد دمارنا وفسادنا ولا يفيدنا إذ ذلك الندم أنى وقد زلت القدم وتحكم في وجودنا من مخاليب العدم . قال الجمل : اعلم أيها الرفيق الشفيق والصديق الحقيق أن هذا الملك آوانا وأكرم مثوانا ولم نشاهد منه سؤا ولا من ظلمة باطنة علينا ضؤا ولو قصد أذانا ما وجدنا دافعا ولا مانعا ولا مدافعا وقد علمنا أنه ترك الأذى تعففا لا تخوفا وتكرما ولا تكلفا واختيارا الا اضطرارا وجبرا لكسرنا إلا إجبارا وأما أنا علي الخصوصية فلم أر منه إلا الجميل والفضل الجزيل والإحسان الطويل العريض والامتنان الهني العويض ولأي شيء أسرع في نفسي وأنبه على ما يكدرها في حدسي ولم يظهر لي من ذلك امارة لا بدلالة ولا بإشارة فضلا من سباق أو سياق أو كلام يدل على الفراق والشقاق وأني لو مت كمدا قصدته بأذى أبدا والصيومي أبن الوقت لا يتقيد بنكد ولا مقت فإن قصدني بعد