مرزبان بن رستم بن شهريار ( تعريب : أحمد بن محمد ابن عربشاه )

147

مرزبان نامه

الحيية وقال يكفيها مني كفي عنها البلية فلا أطلب إيذاها ولا تطلب مني رضاها . ثم إن السلطان رأى في ثالث الأعوام على عادته منام فأرسل إليه فغشيه من الغم ما غشي فرعون وجنوده من أليم عندما سأله غما رآه وعن تعبير رؤياه فطلب المهلة كما كان وأحاط به موج الغم من كل مكان ولم يريد من معاودة الحية فأتاها وقد كواه الحيا أشأم كية وناداها بصوت خاشع ووقف في مقام الذليل الخاضع فخرجت إليه ورأته في حيرته فوبخته وزجرته وقالت له : يا خئن يا كذاب يا ناقض العهد يا مرتاب يا قليل الحيا يا كثير البذا ترى بأي لسان تخاطبني وبأي وجه تقابلني وقد ختلت وخنت وقتلت وفعلت فعلتك التي فعلت فقال : لم يبق للاعتذار مجال ولا للاستقالة مقال وماتم لي طريق إلا معاملتك بالإفضال إن تفضلت بالإحسان وإن رددت فقدرك واضح البيان وهذه المرة الثالثة ليست يمينها حانثة ولا أحل مما بيننا عقودا واحلف وكفى بالله شهيدا أني بعد اليوم لا أنكث عهدا ولا آتي شيئا إدّا فقالت له : لا أخبرك بشيء حتى تعهد إلي بأن تعطيني جميع ما تعطى وتكف عن الإتيان بمثل ما جئت به من الخطأ لأكشف لك الغطاء الذي لا يكشفه لك أحد قط ، فسمع مقالها وأجاب سؤالها فقالت : رأى الملك في المنام ولذيد الأحلام كان الجو ممطرا من غمامه ماء ملأ الفضا وظرافا وأغنام وتعبير هذا المنام يكون في هذا العام من الخيرات والإنعام ما يشمل الخاص والعام فتطيب الأردا وتتصالح الأعدا وتطيع العصاة وتثيب البغاة ويوافق المخالف ويكثر المحب والموالف فاحفظ ما قلت لك فقد حللت مشكلتك فتوجه بصدر فرح وخاطر منشرح وقص المنام وعبر ما فيه من الأحلام . فطار بالملك الفرح وتم سروره وانشرح وأمر بالجوائز فصبت عليه