مرزبان بن رستم بن شهريار ( تعريب : أحمد بن محمد ابن عربشاه )
145
مرزبان نامه
صدق قول المرأة فيه وحققه وتيقن قول المرأة فيه وأمر بإيصاله بما ينكيه ثم طلب المقارع وشد منه الكارع وضربوه ضربا اعسفه إلى أن كاد أن يتلفه فنادى الأمان أمهلني ثلاثة أيام من الزمان فتركوه وأمهلوه وقيدوه وأطلقوه فصار يدور في الخرائب ويتضرع تضرع الطريد النائب ، ففي ثالث الأيام دخل إلى مكان خراب وأخذ في البكاء والانتحاب فنادته حية من بعض الشقوق ما بالك يا ذا العقوق فأخبرها بحاله وما جرى عليه من نكاله فقالت له : ماذا تجعل علي إذا أنا أخبرتك بالمنام وفضضت عن مسك تعبيره الختام ؟ قال : أكون لك وصيفا وأعطيك مما أعطاه نصيفا قالت له إن الملك رأى في منامه أن الجو يمطر من سمائه أسودا ونمورا وفهودا وبيور وأن المساء بذلك تمور والأرض بهم تخور ، وتعبير هذا المنام أنه يظهر للملك في هذا العام أعداء جواسر وحساد كواسر يقصدون هلكه ويرمون ملكه ولكن سيطفىء نارهم بمياه سيوفه ويسقيهم بجنوده كاسات حتوفه فلما كشفت الحية غمته قام فأصلح لباسه وعمته وقصد باب الملك ونادى غير مرتبك وذكر المنام وعبره ووعد السلطان بالنصر وبشره فتذكر المنام وحققه واعتمد عليه وصدقه وأمر له بألف دينار وصار له بذلك اعتبار فأخذ ذلك الذهب ومسرورا به إلى أهله انقلب . ثم افتكر ما اشترط مع الحية فأبت عن الوفاء نفسه الأبية فخاف أن تطالبه بحصتها وأن تفضحه بقصتها فلم ير أوفق من قتلها وسد ذريعة سلبها فأخذ بيده عصار ( )