مرزبان بن رستم بن شهريار ( تعريب : أحمد بن محمد ابن عربشاه )

130

مرزبان نامه

الفأرة بما أقبلت وأخذا في أعمال الحيلة إلى أن أدتهم أفكارهم الوبيلة أن يخدعوا صاحب الدار بالذهب ويلقوه بسبب ذلك في أشد اللهب ثم تمهلوا إليها إن دخل الليل وشرعوا في أعمال الحيلة والويل فأخرجت الفأرة دينارا وألقته في صحن الدار ووضعت دينارا آخر عند جحر الفار وأظهرت نصف دينار من الذهب من حجرها وجعلت النصف الآخر عند العقرب واستترت العقرب إذ كانت تحتاج السكون واختفيت تحت أذيال الكمون وقد عبت في شوكتها ريب المنون وزبانها السم الكمون ، فلما أصبح الصباح وأضاء بنوره ولاح وأغنى الليل عن ضوء المصباح وقام من نومه ذلك العديم للفلاح وجد هذا الدينار في صحن الدار فنهض إليه وأسعد نهاره بصباح ديناره ولم يعلم أنه سبب لدماره ففتح عينيه وحلق حواليه فوجد عند حجر الفأرة ثاني دينار ففرح وطار ونشط واستطار وزاد في الطلب عن بقية الذهب فرأى نصف دينار داخل حجر الفار فمد يده إليه وأعمى القضاء عينيه عما قدر عليه فضربته العقرب ضربة فقضى منها نحبه فبرد مكانه ولاقى هوانه وأخذت الفأرة ثأرها وقضت من عدوها أوطارها . وإنما أوردت هذا المثل ليعلم الملك أن حيلة الأفكار تفعل ما لا يفعله الصارم البتار وبقليل الحيلة تدرك الأمور الجليلة فلا يهتم الملك بحديث الأفيال ويأخذ فيما هو بصدده بدقيق الاحتيال ، وأنا أرجو من كرم الله تعالى أن ننتصر على عدونا ونظفر منه بما مولنا ومرجونا فأول ما نعاملهم بالوهم وإظهار الصولة والتخويف وقوة شوكة الدولة فإن الوهم قتال والعاقل يحتال وطائفة الفيول عديمة العقول وبالوهم يبلغ الشخص مراده كما بلغ الحمار من الأسد ما أراده ، قال الأسد : أخبرني بتلك الحكاية .