جلال الدين السيوطي

6

مختصر كتاب الفرج بعد الشدة ( الأرج في الفرج )

ولكم دعوتك راجيا نيل المنى * فاقبل دعاء خالصا من مرتجي « 1 » فالدعاء طريق القرب إلى اللّه - تعالى . سهام الليل لم تخطئ خطاها * فلازمها إذا طغت الخطوب « 2 » فبه تنحل الخطوب ، وتنجلي المدلهمات « 3 » ، ويزداد القرب من رب الأرباب ، عندها يفوز المرء في الدنيا والآخرة ؛ فلا العقبات تعيقه عن الوصول إلى مبتغاه ، ولا الأزمات تقعد به عن استكمال الطريق إلى مولاه ، فهو دائما يرى النور رغم دياجير « 4 » الظلام ، موصول بحبل من ربه وإن قطعه الناس . ومن أخطأ هذه الطريق فاته الخير كله ، وبات متخبطا لا يهتدي لسبيل ، ولا يعرف لمنجاته طريقا ، وحاله مع ربه - وللّه المثل الأعلى - كسائر في صحراء قد انقطعت به السبل وتاه في دروبها ، وعلى رأس طريق فيها يقف رجل متأهبا لغوث المستغيثين ، ورغم هذا لم يناد هذا التائه الضال عليه غرورا بنفسه ، وجهلا بقدرة من يستطيع إنجاءه مما ألم به ، فمصيره الهلاك في تلك الصحراء الدوّية « 5 » . فإذا كانت الأزمات والملمات والخطوب تنهال على المرء كسيل جارف ، فما هو طوق النجاة ؟ لا شك أنه اللجوء إلى اللّه - تعالى - ودخول حصنه الحصين ، والتبرؤ من كل حول وطول وقوة إلا من حوله وطوله وقوته - سبحانه - وإلقاء الهموم عند عتبته ، عندها تنزاح الأزمات ، وتنفرج الكربات . ومن هذا المنطلق قدم لنا الإمام الحافظ الجلال السيوطي كتابه " الأرج في الفرج " الذي جمع فيه الآيات والأحاديث والآثار والحكايات والأشعار التي عالجت قضية " تفريج الكروب " . وهو كتاب بالرجوع إليه يطمئن القلب ، ويرتاح البال ، وتنجلي الهموم والأحزان .

--> ( 1 ) هذا البيت لي . ( 2 ) هذا البيت لي . ( 3 ) " المدلهمّ : الأسود . وادلهمّ الليل والظلام : كثف واسود . وليلة مدلهمّة ، أي : مظلمة . وأسود مدلهمّ : مبالغ به ؛ عن اللحياني . وفلاة مدلهمّة : لا أعلام فيها " [ السابق ، مادة ( دلهم ) ] . ( 4 ) " الدّيجور : الظّلام . والغبار الأسود . وجمعه دّياجير " [ المحيط في اللغة ، مادة ( دجر ) ] . ( 5 ) " الدّوّ : الفلاة الواسعة ، وقيل : الدّوّ المستوية من الأرض . والدّوّيّة : المنسوبة إلى الدّوّ " [ لسان العرب ، مادة ( دوا ) ] .