جلال الدين السيوطي

55

مختصر كتاب الفرج بعد الشدة ( الأرج في الفرج )

علي وعثمان عند اللّه . قال الحجاج : أنت سيد العلماء يا أبا سعيد ، ثم دعا بغالية فعلق بها لحيته ، فلما خرج الحسن اتبعه الحاجب فقال له : يا أبا سعيد ، فقال : واللّه لقد دعاك لغير هذا الذي فعل معك ، ولقد أحضر النطع والسف ، فلما أقبلت رأيتك تحرك شفتيك فما الذي قلت ؟ قال : قلت : يا غياثي عند كربتي ، يا صاحبي عند شدتي ، ويا ولي نعمتي ، ويا إلهي وإله إبراهيم وإسحاق وإسماعيل ويعقوب ارزقني مودته واصرف عني أذاه ومضرته « 1 » . [ سألت ربي حولا ] 64 - وفيها : عن عطاء السلمي قال : كنت أسأل ربي حولا أن يعلمني اسما من أسمائه أدعوه به عند حاجتي ، فبينما أنا ذات يوم في مسجدي فدخل علي شيء « 2 » فتمثل في قلبي فإذا هو : يا اللّه . . يا اللّه . . يا اللّه . . يا رحمن . . يا تواب . . يا ذا الجلال والإكرام . قال : فكنت إذا دعوت به فرّج عني . [ الفرج عند كثرة البلاء ] 65 - وفيها : أقرب ما يكون العبد من الفرج عند كثرة البلاء ، ومن الأمثال السائرة : اشتدي

--> ( 1 ) قال التنوخي في " الفرج بعد الشدة " ص ( 25 ) : " حدثني بعض شيوخنا ، بإسناد ذهب عني حفظه ، وبلغني عن صالح بن مسمار ، فجمعت بين الخبرين : أن الحسن البصري دخل على الحجاج بواسط ، فلما رأى بناءه قال : الحمد للّه أن هؤلاء الملوك ليرون في أنفسهم عبرا ، وإنا لنرى فيهم عبرا ، يعمد أحدهم إلى قصر فيشيده ، وإلى فرش فيتخذه ، وقد حف به ذباب طمع ، وفراش نار ، ثم يقول : ألا فانظروا ما صنعت ، فقد رأينا - يا عدو اللّه - ما صنعت ، فماذا يا أفسق الفسقة ، ويا أفجر الفجرة ، أما أهل السماء فلعنوك ، وأما أهل الأرض فمقتوك . ثم خرج وهو يقول : إنما أخذ اللّه الميثاق على العلماء ، ليبيننه للناس ، ولا يكتمونه . فاغتاظ الحجاج غيظا شديدا ، ثم قال : يا أهل الشام ، هذا عبيد أهل البصرة يشتمني في وجهي فلا ينكر عليه أحد ، علي به ، واللّه لأقتلنه . فمضى أهل الشام ، فأحضروه ، وقد أعلم بما قال ، فكان في طريقه يحرك شفتيه بما لا يسمع . فلما دخل على الحجاج ، رأى السيف والنطع بين يديه وهو متغيظ ، فلما وقعت عليه عين الحجاج ، كلمه بكلام غليظ ، ورفق به الحسن ، ووعظه . فأمر الحجاج بالسيف والنطع فرفعا ، ثم لم يزل الحسن يمر في كلامه ، إلى أن دعا الحجاج بالطعام ، فأكلا ، وبالوضوء فتوضأ ، وبالغالية فغلفه بيده ، ثم صرفه مكرما . وقال صالح بن مسمار : قيل للحسن بن أبي الحسن : بم كنت تحرك شفتيك ؟ قال : قلت : يا غياثي عند دعوتي ، ويا عدتي في ملمتي ، ويا ربي عند كربتي ، ويا صاحبي في شدتي ، ويا وليي في نعمتي ، ويا إلهي ، وإله إبراهيم ، وإسماعيل ، وإسحاق ، ويعقوب ، والأسباط ، وموسى ، وعيسى ، ويا رب النبيين كلهم أجمعين ، ويا رب كهيعص ، وطه ، وطس ، ويس ، ورب القرآن الحكيم ، يا كافي موسى فرعون ، ويا كافي محمد الأحزاب ، صل على محمد وآله الطيبين الطاهرين الأخيار ، وارزقني مودة عبدك الحجاج ، وخيره ، ومعروفه ، واصرف عني أذاه ، وشره ، ومكروهه ، ومعرته . فكفاه اللّه تعالى شره بمنه وكرمه . قال صالح : فما دعونا بها في شدة إلا فرج عنا " . ( 2 ) في " خ " : " شيا " .