جلال الدين السيوطي

46

مختصر كتاب الفرج بعد الشدة ( الأرج في الفرج )

فقيد وحمل إلى المطبق « 1 » فنام ثم استيقظ « 2 » فقال : دخل علي خادم فقال : يا هيثم ، أبشر ، إن اللّه عزّ وجل يقرأ عليك السلام ويقول لك : وعزتي وجلالي لأخلصنّك منه ، ولأحولنّ [ بينك وبينه ] « 3 » ، وقد أهديت إليك كلمات من كنوز عرشي ، فتعوذ بها عند كل [ شدة وعند كل ] « 4 » سلطان وشيطان وحية وعقرب وسبع فإنهم لا يصلون إليك : اللهم يا مجلي العظائم من الأمور ، ويا منتهى همّ الهموم ، ويا مفرّج الكرب العظيم ، يا « 5 » من إذا أراد أمرا فحسبه أن يقول له : كن ، فيكون . أحاطت بي الذنوب وأنت المدخور لها ولكل [ شديدة ، لا ] « 6 » إله إلا أنت . فما استتم كلامه حتى أطلق . [ النصر مع الصبر ] 54 - وأخرج الخطيب « 7 » ، وابن النجار ، [ عن أبي عيسى عبد الرحمن بن زاذان ] « 8 » قال : كنت عند أحمد بن حنبل [ فجاءه رجل ] « 9 » فقال له شيئا لم أفهمه . فقال له : اصبر ؛ فإن النصر مع الصبر . ثم قال : سمعت عفان « 10 » بن مسلم « 11 » يقول : حدثنا همام « 12 » ، عن

--> ( 1 ) " المطبق : هو السجن تحت الأرض " [ الصحاح ، مادة ( طبق ) ] . ( 2 ) في " ط " : " واستيقظ " . ( 3 ) في " ط " : " بينه وبينك " . ( 4 ) ساقطة من " خ " . ( 5 ) في " ط " : " ويا " . ( 6 ) في " خ " : " شدة ، يا لا " . ( 7 ) " الخطيب البغدادي [ 392 - 463 ه - 1002 - 1072 م ] : أحمد بن علي بن ثابت البغدادي ، أبو بكر ، المعروف بالخطيب : أحد الحفاظ المؤرخين المقدمين . مولده في ( غزية ) - بصيغة التصغير - منتصف الطريق بين الكوفة ومكة ، ومنشؤه ووفاته ببغداد . رحل إلى مكة وسمع بالبصرة والدينور والكوفة وغيرها ، وعاد إلى بغداد فقربه رئيس الرؤساء ابن مسلمة ( وزير القائم العباسي ) وعرف قدره . ثم حدثت شؤون خرج على أثرها مستترا إلى الشام فأقام مدة في دمشق وصور وطرابلس وحلب سنة 462 ه ، ولما مرض مرضه الأخير وقف كتبه وفرق جميع ماله في وجوه البر وعلى أهل العلم والحديث ، وكان فصيح اللهجة عارفا بالأدب ، يقول الشعر ، ولوعا بالمطالعة والتأليف ، ذكر ياقوت أسماء 56 كتابا من مصنفاته ، من أفضلها ( تاريخ بغداد ) . ومن كتبه : ( البخلاء - ط ) ، و ( الكفاية في علم الرواية - ط ) في مصطلح الحديث ، و ( الفوائد المنتخبة ) حديث ، وغير ذلك " [ الأعلام ، ( 1 / 172 ) باختصار ] . ( 8 ) في " خ " : " عن عيسى بن زادان " ، وقد ترجم له ابن أبي يعلى بقوله : عبد الرحمن بن زاذان بن يزيد بن مخلد الرازي أبو عيسى روى عن إمامنا أشياء . وسألت أبا بكر بن شاذان عن مولده فقال : سنة إحدى وعشرين ومائتين . [ انظر : محمد بن أبي يعلى أبو الحسين : طبقات الحنابلة ، ص ( 80 ) ] . ( 9 ) ساقطة من " خ " . ( 10 ) في " خ " : " عثمان " . ( 11 ) " عفان بن مسلم [ 134 - 220 ه - 751 - 835 م ] : عفان بن مسلم بن عبد اللّه الصفار ، أبو العثمان : من حفاظ الحديث الثقات . كان من أهل البصرة وسكن بغداد . ولما أظهر المأمون القول بخلق القرآن أمر بسؤال عفان ، وإذا لم يجب يقطع رزقه وهو خمسمائة درهم في الشهر ، فلما سئل قال : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ [ الذاريات : 22 ] وخرج ، ولم يجب . وقال الذهبي : هو من مشايخ الإسلام والأئمة الأعلام . مات ببغداد " [ الأعلام ، ( 4 / 238 ) باختصار ] . ( 12 ) " العوذي [ . . . - 164 ه - . . . - 781 م ] : همام بن يحيى بن دينار الأزدي العوذي المحلمي ، بالولاء ، أبو عبد اللّه : عالم -