جلال الدين السيوطي

44

مختصر كتاب الفرج بعد الشدة ( الأرج في الفرج )

محمد « 1 » ، عن أبيه « 2 » قال : " أضاق الحسن بن علي « 3 » - رضي اللّه عنهما « 4 » - وكان عطاؤه في كل سنة مائة ألف فحبسها عنه معاوية [ في إحدى ] « 5 » السنين ، فأضاق إضاقة شديدة قال : فدعوت بدواة لأكتب إلى معاوية لأذكره « 6 » نفسي ، ثم أمسكت فرأيت [ رسول اللّه ] « 7 » صلى اللّه عليه وسلم في المنام فقال لي : كيف أنت يا حسن ؟ قلت : بخير يا أبت « 8 » ، وشكوت إليه تأخر المال عني . فقال : أدعوت بدواة لتكتب إلى مخلوق مثلك تذكره « 9 » ذلك ؟ ! قلت : نعم يا رسول اللّه ، فكيف أصنع ؟ ! قال « 10 » : قل : اللهم اقذف في قلبي رجاك « 11 » ، واقطع رجائي عمن سواك حتى لا أرجو أحدا غيرك . اللهم وما ضعفت عنه قوتي ، وقصر عنه عملي « 12 » ، ولم تنته إليه رغبتي ، ولم تبلغه مسألتي ، ولم يجر على لساني مما [ أعطيت أحدا ] « 13 » من الأولين والآخرين من اليقين فخصني به يا رب العالمين . قال : فو اللّه ما ألححت به أسبوعا حتى بعث إلي معاوية بألف ألف وخمسمائة ألف . فقلت : الحمد للّه الذي لا ينسى من ذكره ، ولا يخيب من دعاه ، [ فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام فقال ] « 14 » : يا حسن ، كيف أنت ؟ قلت : بخير يا رسول اللّه ، وحدثته بحديثي « 15 » . فقال : يا

--> ( 1 ) " ابن السائب الكلبي [ . . . - 204 ه - . . . - 819 م ] : هشام بن محمد أبي النضر بن السائب بن بشر الكلبي ، أبو المنذر : مؤرخ ، عالم بالأنساب وأخبار العرب وأيامها كأبيه ، كثير التصانيف . من أهل الكوفة ، ووفاته فيها . له نيف ومائة وخمسون كتابا ، منها : ( جمهرة الأنساب ) " [ السابق ، ( 8 / 87 - 88 ) باختصار ] . ( 2 ) " ابن السائب الكلبي [ . . . - 146 ه - . . . - 763 م ] : محمد بن السائب بن بشر بن عمرو بن الحارث الكلبي ، أبو النضر : نسابة ، راوية ، عالم بالتفسير والأخبار وأيام العرب . من أهل الكوفة . مولده ووفاته فيها . صنف كتابا في ( تفسير القرآن ) ، وهو ضعيف الحديث ، قال النسائي : حدث عنه ثقات من الناس ورضوه في التفسير ، وأما في الحديث ففيه مناكير . وقيل : كان سبئيّا ! " [ السابق ، ( 6 / 133 ) باختصار ] . ( 3 ) " الحسن بن علي [ 3 - 50 ه - 624 - 670 م ] : الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي القرشي ، أبو محمد : ولد في المدينة المنورة ، وأمه فاطمة الزهراء بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كان حليما محبّا للخير ، فصيحا من أحسن الناس منطقا وبديهة ، حج عشرين حجة ماشيا . بايعه أهل العراق بالخلافة بعد مقتل أبيه سنة 40 ه ، وأشاروا عليه بالمسير إلى الشام لمحاربة معاوية بن أبي سفيان ، فأطاعهم وزحف بمن معه . وبلغ معاوية خبره ، فقصده بجيشه . وتقارب الجيشان في موضع يقال له : ( مسكن ) بناحية من الأنبار ، فهال الحسن أن يقتتل المسلمون ، فكتب إلى معاوية يشترط شروطا للصلح ، ورضي معاوية ، فخلع الحسن نفسه من الخلافة وسلم الأمر لمعاوية في بيت المقدس سنة 41 ه ، وسمي هذا العام ( عام الجماعة ) لاجتماع كلمة المسلمين فيه . وانصرف الحسن إلى المدينة حيث أقام إلى أن توفي مسموما ( في قول بعضهم ) " [ السابق ، ( 2 / 199 - 200 ) باختصار ] . ( 4 ) في " خ " : " عنه " . ( 5 ) في " خ " : " سنة من " . ( 6 ) في " خ " : " أذكره " . ( 7 ) في " ط " : " النبي " . ( 8 ) في " ط " : " أبتي " ، وفي " تاريخ دمشق " : " أبة " . ( 9 ) في " ط " : " لتذكره " . ( 10 ) في " خ " : " فقال " . ( 11 ) في " ط " : " رجاءك " . ( 12 ) في " ط " : " أملي " . ( 13 ) في " خ " : " أعطيته " . ( 14 ) في " خ " : " ثم رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام بعد ذلك فقال لي " . ( 15 ) في " تاريخ دمشق " : " حديثي " .