جلال الدين السيوطي

36

مختصر كتاب الفرج بعد الشدة ( الأرج في الفرج )

[ دعاء أسير أيس أن يرى أهله ] 43 - وروى ابن بشكوال « 1 » بسنده إلى أحمد بن [ محمد العطار ، عن أبيه ] « 2 » قال : كان [ لنا جار فأسر ، وأقام في الأسر ] « 3 » عشرين سنة ، وأيس أن يرى أهله . قال : فبينا « 4 » أنا ذات ليلة أفكر فيمن خلفت من صبياني وأبكي [ إذ أنا ] « 5 » بطائر قد سقط فوق حائط السجن يدعو بهذا الدعاء فتعلمته منه ، ثم دعوت اللّه - تعالى « 6 » - به ثلاث « 7 » ليال متتابعات ، ثم نمت فاستيقظت « 8 » وأنا في بلدي فوق سطح داري « 9 » ، [ فنزلت إلى عيالي ، فسروا بي بعد أن فزعوا مني . ثم حججت من عامي ، فبينا ] « 10 » أنا أطوف وأدعو بهذا الدعاء ، وإذا بشيخ قد ضرب بيده على يدي وقال لي : من أين لك هذا الدعاء ؛ فإن « 11 » هذا الدعاء لا يدعو به إلا طائر ببلاد الروم [ متعلق بالهواء ] « 12 » ؟ [ فحدثته أني كنت أسيرا في بلاد الروم ، وتعلمت الدعاء ] « 13 » من الطائر . فقال : صدقت . [ فسألت الشيخ عن اسمه فقال : أنا الخضر « 14 » ] « 15 » .

--> ( 1 ) " ابن بشكوال [ 494 - 578 ه - 1101 - 1183 م ] : خلف بن عبد الملك بن مسعود بن بشكوال الخزرجي الأنصاري الأندلسي ، أبو القاسم : مؤرخ بحاثة ، من أهل قرطبة ، ولادة ووفاة . ولي القضاء في بعض جهات إشبيلية . له نحو خمسين مؤلفا ، أشهرها : ( الصلة - ط ) في تاريخ رجال الأندلس ، جعله ذيلا لتاريخ ابن الفرضي . بشكوال بباء أعجمية مفخمة مفتوحة ومضمومة ، ويقال : ( بشكال ) بألف مفخمة وبغير واو ، ومعنى بشكوال ( عياد ) ؛ لأنه ولد يوم عيد " [ الأعلام ، ( 2 / 311 ) باختصار ] . ( 2 ) في " خ " : " العطار " ، وفي " ط " : " محمد بن العطار ، عن أبيه " ، والتصويب من " حياة الحيوان الكبرى " . ( 3 ) في " خ " : " لي جار أقام في أسر " . ( 4 ) في " خ " : " بينما " . ( 5 ) في " خ " : " فإذا " . ( 6 ) زيادة من " ط " . ( 7 ) في " خ " : " ثلاثة " . ( 8 ) في " خ " : " واستيقظت " . ( 9 ) في " ط " : " بيتي " . ( 10 ) في " خ " : " وقد نزلت إلى عيالي ، وسرّوا بي ، ثم إن بعد أن قر عيني حججت من عامي ، فنما " . ( 11 ) في " خ " : " و " . ( 12 ) ناقصة من " خ " . ( 13 ) في " خ " : " فأخبرته بالقصة وأني تعلمته " . ( 14 ) قال ابن كثير - رحمه اللّه : " قالوا : وكان يكنى أبا العباس ، ويلقب بالخضر ، وكان من أبناء الملوك ، ذكره النووي في " تهذيب الأسماء " ، وحكى هو وغيره في كونه باقيا إلى الآن ثم إلى يوم القيامة قولين ، ومال هو وابن الصلاح إلى بقائه ، وذكروا في ذلك حكايات وآثارا عن السلف وغيرهم ، وجاء ذكره في بعض الأحاديث . ولا يصح شيء من ذلك ، وأشهرها أحاديث التعزية وإسناده ضعيف . ورجح آخرون من المحدثين وغيرهم خلاف ذلك ، واحتجوا بقوله - تعالى : وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ [ الأنبياء : 34 ] ، وبقول النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم بدر : " اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض " ، وبأنه لم ينقل أنه جاء إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولا حضر عنده ، ولا قاتل معه . ولو كان حيّا لكان من أتباع النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ؛ لأنه عليه السّلام كان مبعوثا إلى جميع الثقلين : الجنّ والإنس ، وقد قال : " لو كان موسى وعيسى حيّين ما وسعهما إلا اتباعي " ، وأخبر قبل موته بقليل : أنه لا يبقى ممن هو على وجه الأرض إلى مائة سنة من ليلته تلك عين تطرف ، إلى غير ذلك من الدلائل " [ تفسير القرآن العظيم ، لابن كثير ( 5 / 187 ) ] . ( 15 ) ناقصة من " خ " .