قطب الدين الراوندي
63
فقه القرآن
ما نزل إليهم ) ( 1 ) ، أي أنزلنا إليك القرآن يا محمد لتبين للناس ما نزل من الاحكام على ما علمناك . وأمر جميع الأمة باتباعه والاخذ منه جملة وتفصيلا فقال ( ما آتاكم الرسول فخذوه ) . فان قيل : كيف لكم وجه الاحتجاج بالاخبار التي تروونها أنتم عن جعفر بن محمد وآبائه وأبنائه عليهم السلام على من خالفكم ؟ قلنا : ان الله تعالى قال ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ( 2 ) ، وهذا على العموم ، وقد ثبت بالأدلة امامة الصادق عليه السلام وعصمته ، وان قوله وفعله حجة ، فجرى قوله من هذا الوجه مجرى قول الرسول ، على أنه عليه السلام صرح بذلك وقال : كلما أقوله فهو عن أبي عن جدي عن رسول الله عن جبرئيل عن الله ( 3 ) . ومن وجه آخر ، وهو أن النبي صلى الله عليه وآله قال ( انى مخلف فيكم الثقلين ما ان تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي ) الخبر ( 4 ) . فجعل عترته في باب الحجة مثل كتاب الله ، ولا شك أن هذا الخطاب انما يتناول علماء العترة الذين هم أولو الامر ، وهم الصادق وآباؤه وأبناؤه الاثنا عشر عليهم السلام ، وكلما يصدر عنهم من أحكام الشرع عن رسول الله عن الله تعالى يجب على من خالفنا العمل عليه ، سواء أسندوا أو أرسلوا . وكيف لا وهم يعملون على ما رواه مثل أبي هريرة وأنس من أخبار الآحاد . وهذا السؤال يعتمده مخالفونا في جميع مسائل الشرع ، وهو غير قادح .
--> ( 1 ) سورة النحل : 44 . ( 2 ) سورة النساء : 59 . ( 3 ) هذا المضمون في الكافي 1 / 53 . ( 4 ) البرهان 1 / 9 - 14 .