قطب الدين الراوندي

58

فقه القرآن

وانما قال ( المتطهرين ) ولم يذكر المتطهرات لان المذكر والمؤنث إذا اجتمعا فالغلبة للمذكر ، كما قدمناه في قوله ( يا أيها الذين آمنوا ) . وقيل ( التوابين ) من الذنوب و ( المتطهرين ) بالماء . ولو قلنا المراد به الرجال دون النساء - لان الخطاب بالامر والنهى معهم دونهن لقوله ( فاعتزلوا النساء في المحيض ) و ( لا تقربوهن ) - لكان أولى ولم يحتج إلى عذر . ويستدل بهذه الآية أيضا على استحباب غسل التوبة ، وكذا على ما ذكرناه من أنهن لا يقربن الا بعد الاغتسال . ( باب احكام المياه ) قال الله تعالى ( وأنزلنا من السماء ماءا طهورا ) ( 1 ) ، أي طاهرا مطهرا مزيلا للاحداث والنجاسات مع طهارته في نفسه . ووصف الله الماء بكونه طهورا مطلقا يدل على أن الطهورية صفة أصلية للماء ثابتة له قبل الاستعمال ، بخلاف قولهم ضارب وشاتم ومتكلم ، لأنه انما يوصف به بعد ضربه وشتمه وكلامه ، ولذلك لا يجوز إزالة النجاسة بمايع سوى الماء . وكذا لا يجوز الوضوء به والغسل ( 2 ) لأنه تعالى نقل الحكم من الماء المطلق إلى التيمم ، ومعناه أنه أوجب التيمم على من لم يجد الماء ، وهذا غير واجد للماء ، لان المايع ليس بماء لأنه لا يسمى ماءا . وأيضا فقوله ( فتيمموا ) الفاء فيه يوجب التعقيب بلا خلاف . ووجه الدلالة أن الله تعالى قال ( وأنزلنا من السماء ماء طهورا ) ، فأطلق

--> ( 1 ) سورة الفرقان : 48 . ( 2 ) أي بمايع سوى الماء .