قطب الدين الراوندي
55
فقه القرآن
الخير ) ، وأمره بالطاعة مما لا يحصى بالكتاب ، وظاهر الامر يقتضى الايجاب في الشريعة ، فينبغي أن تكون الصدقة واجبة . ويثبت له حكم الندب بدليل قاد إلى ذلك ، ولا دليل ههنا يوجب العدول عن الظواهر . فأنعم النظر كيف ألزم القوم الذين خالفوه من طريقهم . ( فصل ) وقوله ( حتى يطهرن ) بالتخفيف معناه حتى ينقطع الدم عنهن ، وبالتشديد معناه حتى يغتسلن ، وقال مجاهد وطاوس معنى ( يطهرن ) بتشديد يتوضأن ، وهو مذهبنا . وأصله يتطهرن فأدغم التاء في الطاء . وعندنا يجوز وطئ المرأة إذا انقطع دمها وطهرت وان لم تغتسل إذا غسلت فرجها . وفيه خلاف : فمن قال : لا يجوز وطؤها الا بعد الطهر من الدم والاغتسال . تعلق بالقراءة بالتشديد ، وانها تفيد الاغتسال . ومن جوز وطؤها بعد الطهر من الدم قبل الاغتسال تعلق بالقراءة بالتخفيف ، وهو الصحيح ، لأنه يمكن في قراءة التشديد أن يحمل على أن المراد به يتوضأن على ما حكيناه عن طاوس وغيره ، ومن عمل بالقراءة بالتشديد يحتاج ان يحذف القراءة بالتخفيف أو يقدر محذوفا ، بأن يقول : تقديره حتى يطهر ويتطهرن . وعلى مذهبنا لا يحتاج إلى ذلك ، لأنا نعمل بالقراءتين ، فانا نقول : يجوز وطئ الرجل زوجته إذا طهرت من دم الحيض وان لم تغتسل متى مست به الحاجة . والمستحب ان لا يقربها الا بعد التطهير والاغتسال . والقراءتان إذا صحتا كانتا كآيتين يجب العمل بموجبهما إذا لم يكن نسخ . ومما يدل على استباحة وطئها إذا طهرت وان لم تغتسل ، قوله ( والذين هم