قطب الدين الراوندي
40
فقه القرآن
قوله تعالى ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ) ، ودخول الباء إذا لم يكن لتعدية الفعل إلى المفعول لابد له من فائدة والا كان عبثا ، ولا فائدة بعد ارتفاع التعدية الا التبعيض ( 1 ) ، وحكم التبعيض يسرى ( 2 ) من الوجوه إلى الأيدي ، لان حكم المعطوف والمعطوف عليه سواء في مثل ذلك . ( فصل ) والمقيم إذا فقد الماء يتيمم كالمسافر ، لان العلة في السفر فقدان الماء . ألا ترى ان السفر بانفراده لا يرخص التيمم فيه ، وانما ذكر سبحانه السفر مع السببين للترخيص في التيمم على ما قدمناه ، لان الغالب في السفر عوز الماء دون الحضر وبناء كلام العرب على الأغلب كثير . فان قيل : الآية ترخص للمحدث التيمم إذا فقد الماء ، فمن أين لكم ان من سواه ممن ذكرتموه يجوز له أيضا ذلك ؟ قلنا : قد قدمنا ان من المعلوم انه تعالى أراد بوجود الماء التمكن من استعماله والقدرة عليه ، والتمكن مرتفع في المواضع كلها . ( فصل ) قوله تعالى ( فلم تجدوا ماءا فتيمموا صعيدا طيبا ) يدل على أن المحبوس إذا لم يجد الماء وتيمم وصلى فلا إعادة عليه ، خلافا للشافعي . وانما قلنا إنه لا يعيد ، لأنه إذا صلى فقد أدى فرضا بالاتفاق ، وإعادة الفرض لا تجب الا بحجة ، ولا حجة على إعادة صلاة المحبوس بالتيمم من كتاب ولا سنة ولا اجماع .
--> ( 1 ) لان كل من قال بفائدة زائدة أقر بأنها التبعيض ( ه ج ) . ( 2 ) في م ( ينتهى من الوجوه ) .