قطب الدين الراوندي
38
فقه القرآن
له أن يريد الصلاة ويعزم على القيام إليها . فانا نخالف في ذلك ونقول : [ ليس لمن عدم الماء أن يريد الصلاة في أول الوقت ، وليس لهم أن يفصلوا بين الجملتين ويقولوا ] ( 1 ) ان إرادة الصلاة شرط في الجملة الأولى التي أمر فيها بالطهارة بالماء مع وجوده ، وليست شرطا في الجملة الثانية التي ابتداؤها ( وان كنتم مرضى ) ، وذلك لان الشرط الأول لو لم يكن شرطا في الجملتين لكان يجب على المريض أو المسافر إذا أحدثا التيمم وان لم يردا الصلاة ، وهذا لا يقوله أحد . والتيمم انما أوجبه الله عند عدم الماء حيث لم يجده الانسان ، ومعلوم أنه أراد من وجود الماء التمكن منه والقدرة عليه ، لأنه لو وجد الماء ولم يتمكن من الوصول إليه للخوف من السبع أو التلف على نفسه لم يكن واجبا عليه استعماله ولم يحسن أن يكون مرادا ، فعلم أنه انما أراد التمكن . والتمكن مرتفع بأحد الأشياء الثلاثة : اما لعدم الماء مع الطلب له ، أو لعدم ما يتوصل إلى الماء من آلة أو ثمن ، أو لحائل بينه وبين الماء من الخوف من استعماله اما على النفس أو على المال وما أشبه ذلك ، فالآية بمجردها تدل على جميع ذلك . ( فصل ) على أنا نحمل قوله تعالى ( فلم تجدوا ماءا فتيمموا ) على العموم في جميع الأوقات عنه عدم الأشياء الثلاثة المذكورة على بعض الوجوه ، فان القاضي للصلوات المفروضات يتيمم عند حصول إحدى تلك الشرائط في كل حال ( 2 ) وان لم يكن وقت صلاة حاضرة ، وكذلك يتيمم من أراد أن يصلي صلاة نافلة في غير وقت فريضة أو في أول وقتها ، ثم يجوز أن يصلي بذلك التيمم فريضة الوقت في آخر وقتها
--> ( 1 ) الزيادة من ج . ( 2 ) في ج ( في كل واحد ) .