قطب الدين الراوندي
36
فقه القرآن
و ( اللمس ) يكون باليد ، ثم اتسع فيه فأوقع على الجماع . و ( التيمم ) القصد ، وقد صار في الشرع اسما لقصد مخصوص ، وهو أن يقصد الصعيد ونحوه ، ويستعمل التراب وما في معناه في أعضاء مخصوصة . و ( الصعيد ) وجه الأرض من غير نبات ولا شجر . وقال الزجاج : الصعيد ليس هو التراب انما هو وجه الأرض ترابا كان أو غيره من الأحجار ونحوها ، وانما سمى صعيدا لأنه نهاية ما يصعد إليه من باطن الأرض . وقوله ( أو على سفر ) معناه : وان كنتم مسافرين . ( فصل ) اعلم أنهم قالوا : ان السفر في هذين الموضعين غير معتبر اعتبارا يخل به ( 1 ) إذا حصل شرطه الذي قرنه الله بذلك وقيده به من قوله ( فلم تجدوا ماءا ) ، وانما ذكر لان أكثر هذه الضرورات على الأغلب تكون في الحال السفر ، فان حصلت في غيره فكمثله . ولهذا نظائر كثيرة ، كقوله ( وربائبكم اللاتي في حجوركم ) ( 2 ) . وليس لكونهن في الحجور اعتبارا ، وانما ذكر ذلك لكونه في أكثر الحالات كذلك . وقيل إن ( أو ) ههنا بمعنى الواو ، كقوله ( أرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ) ( 3 ) يعني وجاء أحد منكم من الغائط ، وذلك لان المجئ من الغائط ليس من جنس المرض والسفر حتى يصح عطفه عليهما ، فإنهما سبب لإباحة التيمم والرخصة ، والمجئ من الغائط سبب لايجاب الطهارة ، والتقدير : وقد جاء من الغائط . وقوله ( أو لامستم النساء ) المراد به الجماع ، وكذا إذا قرئ ( أو لمستم ) . واللمس والملامسة معناهما واحد ، لأنه لا يلمسها الا وهي تلمسه . وقيل المراد به اللمس باليد وغيرها ، والصحيح هو الأول .
--> ( 1 ) أي بالتيمم . ( 2 ) سورة النساء : 23 . ( 3 ) سورة الصافات : 147 .