قطب الدين الراوندي

33

فقه القرآن

ولم يورد المشايخ تغسيل الأموات من جملة الواجبات ، ولا غسل نظارة المصلوب بعد ثلاثة أيام ، ولا غسل الاستسقاء ، ولا غسل من أسلم بعد الكفر . فلذلك نقص عن هذا العدد . والفرض المذكور بظاهر اللفظ في القرآن منها اثنان غسل الجنابة والحيض . قال تعالى ( وان كنتم جنبا فاطهروا ) ( 1 ) ، فأوجب بظاهر هذا اللفظ الغسل . وقال سبحانه ( ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن ) ( 2 ) فيمن قرأ بالتشديد ، وقد بينا ان الأطهار هو الاغتسال ، وسيجئ بيانه في بابه انشاء الله تعالى . ( فصل ) وليس على الجنب وضوء مع الغسل ، فان قوله ( وان كنتم جنبا فاطهروا ) هو على الاطلاق غير مقيد ولا مشروط بالوضوء ، ومن اغتسل من الجنابة فقد طهر بلا خلاف . وكل غسل ما عدا غسل الجنابة يجب الوضوء قبله حتى يستباح به الدخول في الصلاة ، فان نسيه المغتسل فليتوضأ بعد الغسل لتصح منه الصلاة . وغسل المرأة من الجنابة كغسل الرجل سواء ، لأنا قد بينا في قوله ( جنبا ) ان الجنب يقع على الرجال والنساء والرجل والمرأة ، فينبغي ان يكون حكم الجنابة وحكم غسل الجنابة فيهما سواء ، وان ورد الخطاب بفظ المذكرين في قوله ( وان كنتم جنبا ) فان ذلك لتغليب لفظ الرجال على النساء إذا اجتمعوا . والأغسال الاخر الواجبة - وهي أربعة - يعلم وجوبها بالاجماع والسنة وبقوله

--> ( 1 ) سورة المائدة : 6 . ( 2 ) سورة البقرة : 222 .