قطب الدين الراوندي

20

فقه القرآن

فان قيل : كيف قال ( إلى الكعبين ) ، وعلى مذهبكم ليس في كل رجل الا كعب واحد . قلنا : انه تعالى أراد رجلي كل متطهر ، وفي الرجلين كعبان ، ولو بنى الكلام على ظاهره لقال ( وأرجلكم إلى الكعاب ) ، والعدول بلفظ ( أرجلكم ) إلى أن المراد بها رجلا كل متطهر أولى من حملها على كل رجل . ( فصل ) ان قيل : القراءة بالجر في ( أرجلكم ) ليست بالعطف على الرؤوس في المعنى ، وانما عطف عليها على طريق المجاورة ، كما قالوا ( جحر ضب خرب ) وخرب من صفات الجحر لا الضب . قلنا : أولا ان العرب لم تتكلم به الا ساكنا فقالوا ( خرب ) فإنهم لا يقفون الا على الساكن ، فلا يستشهد به . وبعد التسليم فإنه لا يجوز في الآية من وجوه : أحدها - ما قال الزجاج ان الاعراب بالمجاورة لا يكون مع حرف العطف ، وفي الآية حرف العطف الذي يوجب أن يكون حكم المعطوف حكم المعطوف عليه ، وما ذكروه ليس فيه حرف العطف ، فأما قول الشاعر : فهل أنت ان ماتت أتانك راحل * إلى آل بسطام بن قيس فخاطب 1 قالوا : جر مع حرف العطف الذي هو الفاء ، فإنه يمكن أن يكون أراد الرفع وانما جر الراوي وهما ، ويكون عطفا على راحل ، فيكون قد أقوى ( 2 ) لان القصيدة مجرورة . وقال قوم : أراد بذلك الامر وانما جر لاطلاق الشعر . والثاني - ان الاعراب بالمجاورة انما يجوز مع ارتفاع اللبس ، فأما مع

--> ( 1 ) نسب البيت إلى جرير ولم تثبت النسبة . ( 2 ) الاقواء في العروض ، ان يجئ بيت في القصيدة مرفوعا وبيت آخر مجرورا ( ه‍ . ج ) .