قطب الدين الراوندي

400

فقه القرآن

عن شاهد واحد واليمين ، فقال : تقبل شهادة واحد ويحلف مع ذلك صاحب الدين ويقضى له به . فقال أبو حنيفة : كلام الله ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) و ( رجل وامرأتان ) فقال عليه السلام : وهل فيه انه لا يجوز اليمين مع شاهد واحد ؟ فانقطع ، ثم قال عليه السلام : وأنت تحير الحكم فيما هو أعظم منه برجل واحد فقط إذا عرف من يشهد شهودا على نفسه وهم لا يعرفونه ، فلم يحر جوابا . ولا يجوز أن يشهد الانسان الاعلى من يعرفه ، فان اشهد على من لا يعرفه فليشهد بتعريف من يتق الله رجلين مسلمين ، وإذا أقام الشهادة أقامها كذلك ، وفحوى الآية تدل على ذلك . وقوله ( ان لم يكونا رجلين ) التقدير فإن لم يكن رجلين لكنه ثنى لما تقدم ذكر الشهيدين . ولو قال فإن لم يكونا لكفى من ذكر الرجلين ، لكنه أعاد ذكر الرجلين توكيدا وتثبيتا . وفي الضمير الذي في ( كانا ) فائدة ، وهو أن يكون كناية عن شهيدين ، ولو قال فإن لم يكن لجوز السامع ألا تكون العدالة معتبرة ههنا . ونحوه قوله ( فان كانتا اثنتين ) ثم قال ( فرجل وامرأتان ) أي فليكن رجلا وامرأتان ، ولابد من تقدير حذف المضاف ، أي فليحدث شهادة رجلين أو امرأتين أو فليكن - قاله أبو علي . ( فصل ) وقوله تعالى ( ممن ترضون من الشهداء ) أي ممن تعرفون عدالتهم ( أن تضل أحداهما ) أي أن لا تهتدي إحداهما للشهادة ، بأن تنساها ، من ضل الطريق إذا لم يهتد له . وانتصابه على أنه مفعول له ، أي إرادة أن تضل . فان قيل : كيف يكون ضلالها مراد الله ؟