قطب الدين الراوندي
398
فقه القرآن
وسماع كلام العقد منهما ، لأنه لا يمكن تحمل الشهادة قطعا الا كذلك . وليس عندنا عقد من العقود من شرطه الشهادة أصلا عند الفقهاء كذلك الا النكاح وحده ( 1 ) ، وأما الطلاق فمن شرطه اشهاد رجلين عدلين في مجلس واحد . وقال داود : الشهادة واجبة على البيع لقوله تعالى ( وأشهدوا إذا تبايعتم ) ( 2 ) ، ولقوله عليه السلام : ثلاثة لا يستجاب لهم دعوة : من باع ولم يشهد ، ورجل دفع ماله إلى سفيه ، ورجل له امرأة فيقول اللهم خلصني منها ولا يطلقها . وعندنا الآية والخبر يحملان على الاستحباب . ( باب تعديل الشهود ومن تقبل شهادته ) قال الله تعالى ( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ) ( 3 ) أي اطلبوا ان يشهد لكم شهيدان من رجالكم من رجال المؤمنين ، والمعنى بالغوا في طلب من يعلم بتعاملكم وهو شهيدان ، أي رجلان من أهل الفضل والعدل ، لكي ان اختلفتم يبينا الحق من الباطل بما عرفاه من قبل . والشهادة العلم ، والسين للطلب والسؤال . وقال ( شهيدين ) ولم يقل رجلين ليستغني عن ذكر عدلين ، لأنه تعالى قال ( وأشهدوا ذوي عدل منكم ) . و ( الشهيد ) اسم للرجل العدل ، وهو أبلغ من ( شاهد ) . و ( العدل ) هو من ظاهره ظاهر الايمان ، ويعرف باجتناب الكبائر ، ويعرف بالصلاح والعفاف حافظا على الصلوات . وقال مجاهد في قوله تعالى ( من رجالكم ) أي من رجالكم الأحرار المسلمين
--> ( 1 ) في ج ( الا البيع والنكاح وحدهما ) . ( 2 ) سورة البقرة : 272 . ( 3 ) سورة البقرة : 282 .