قطب الدين الراوندي
8
فقه القرآن
واما الناسخ والمنسوخ فليقضى بالناسخ دون المنسوخ ، كآية العدة بالحول والآية التي تضمنت العدة بالأشهر . ويأتي بيان جميع ذلك انشاء الله تعالى . ( باب ) ( وجوب الطهارة وكيفيتها وما به تكون وما ينقضها ) الدليل على هذه الأشياء الأربعة - التي هي مدار الطهارتين وما يقوم مقامهما عند الضرورة - اثنان من المائدة والنساء ، وهما : قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ) ( 1 ) . وقوله : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى ) ( 2 ) . وظاهر هذا الخطاب متوجه إلى من كان على ظاهر الايمان ، فأما الكافر فلا يعلم بهذا الظاهر أنه مخاطب به ويعلم بآية أخرى ودلالة عليه به احرى . وإنما أمر المؤمنون به - وهو واجب على الكل - لأنه بعد الدخول في الملة ، ومن أتى الاسلام يؤمر به ثم يؤمر بفروعه . على أنه يمكن أن يقال : أن التخصيص ههنا ورد للتغليب والتشريف وإن كان الكل مرادا ، كقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) ( 3 ) . ألا ترى أن أسباب التكليف التي حسن الخطاب لأجلها حاصلة للمؤمن والكافر ، يوضح ذلك ويبينه قوله تعالى ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم ) ( 4 ) ولا خلاف
--> ( 1 ) سورة المائدة : 6 . والآية ساقطة من ج . ( 2 ) سورة النساء : 43 . ( 3 ) سورة التحريم : 6 . ( 4 ) سورة البقرة : 21 .