قطب الدين الراوندي
386
فقه القرآن
وهذا على العموم ، فالصلح جائز بين المسلمين ما لم يؤد إلى تحريم حلال أو تحليل حرام . وقال تعالى ( لاخير في كثير من نجواهم الا من أمر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس ) ( 1 ) . فعلى هذا إذا كان لرجلين لكل واحد عند صاحبه شئ تعين لهما ذلك أولم يتعين فاصطلحا على أن يتتاركا ويتحللا كان جائزا . وكذلك من كان له دين على غيره آجل فيقضي عنه شيئا وسأل تعجيل الباقي كان سائغا لقوله تعالى ( ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما ) ( 2 ) . والشريكان إذا تقاسما واصطلحا على أن يكون الربح والخسران على واحد منهما ويرد على الاخر رأس ماله على الكمال أيضا جائز ، لقوله تعالى ( فأصلحوا بينهما ) . وهذه الآيات كلها بعمومها تدل على كل صلح لا يخالف الشريعة . والصلح ليس بأصل في نفسه ، وانما هو فرع على العين ، وهو على خمسة أضرب . ( باب الكفالة ) قال تعالى حكاية عن يعقوب ( لتأتيني به الا أن يحاط بكم ) ( 3 ) وقول ولده ليوسف ( فخذ أحدنا مكانه ) ( 4 ) وذلك كفالة البدن . واعلم أن الكفالة بالنفس والمال في الشرع جائزة ، ولا تصح الا بأجل وان
--> ( 1 ) سورة النساء : 114 . ( 2 ) سورة النساء : 35 . ( 3 ) سورة يوسف : 66 . ( 4 ) سورة يوسف : 78 .