قطب الدين الراوندي

382

فقه القرآن

لان الكلام متصل بذلك . والثاني هو الصحيح ، لعموم الكلام في كل دين ، لان لكل كلام حكم نفسه وان نزل في حكم خاص وسبب مخصوص . واستدل على أنه يجب في كل دين بأنه لا يخلو اما أن يجب في ذمته أو في رقبته أو في عين ماله ، فلو كان في رقبته لكان إذا مات بطل وجوبه ، ولو كان في عين ماله كان إذا هلك ماله بطل وجوبه ، فصح أنه في ذمته ولا سبيل له عليه في ذلك من جنس أو غيره . والغريم لا يخلو اما أن يكون له شئ أولا يكون ، فإن لم يكن له شئ أصلا يجب لصاحب الدين أن لا يلزمه ذلك ولا يحسبه . وان كانت له دار وكانت واسعة كبيرة يستحب لصاحب الدين ان يصبر عليه ، وإن كان له مال ومطل جاز للحاكم حبسه ، فان دافع به أيضا كان له أن يبيع متاعه ويقضى عنه ما وجب عليه . وقوله ( إلى ميسرة ) معناه إلى أن يوسع الله عليه . وقال أبو جعفر عليه السلام إلى أن يبلغ خبره الامام فيقضي عنه من سهم الغارمين إذا كان أنفقه [ في معروف ( 1 ) ، وإن كان لا يعلم في ماذا أنفقه أو علم أنه أنفقه ] ( 2 ) في معصية لم يجب عليه القضاء عنه ، بل إذا وسع الله عليه قضى عن نفسه . ويجوز أن يعطى من سهم الفقراء والمساكين شئ ويقضي هو به دينه ( 3 ) . ( فصل ) ثم قال تعالى ( وأن تصدقوا خير لكم ) معناه وتصدقكم على المعسر بما عليه من الدين خير لكم .

--> ( 1 ) التبيان 2 / 369 . ( 2 ) الزيادة من م . ( 3 ) في ج ( ويقضى هو دينه ) .