قطب الدين الراوندي
367
فقه القرآن
سملت أعين الرائية ، فأجرى على الباقين ما ذكرناه . وقال قوم الامام مخير فيه . فمن قال بالأول ذهب إلى أن ( أو ) في الآية تقتضي التفصيل ، ومن قال بالثاني ذهب إلى أنها للتخيير . ( فصل ) ومعنى قوله ( وأرجلهم من خلاف ) معناه أن تقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى ولو كان موضع من على أو الباء لكان المعنى واحدا . وقوله ( أو ينفوا من الأرض ) في معناه ثلاثة أقوال : أحدها - أنه يخرج من بلاد الاسلام ينفى من بلد إلى بلد الا أن يتوب ويرجع ، وهو الذي نذهب إليه . وقال أصحابنا : لا يمكن أيضا من دخول بلد الشرك ويقاتل المشركون على تمكينهم من ذلك حتى يتوبوا ويرجعوا إلى الحق . الثاني - أن ينفى من بلد إلى غيره . الثالث - أن النفي هو الحبس ، ذهب إليه أبو حنيفة . وأصل النفي الاهلاك ، ومنه النفي والاعدام ، ومنه النفاية لردئ المتاع . وقال الفراء : النفي أن يقال من قتله فدمه هدر . ثم قال ( ذلك لهم خزي في الدينا ) والخزي الفضيحة ، أي ان ما ذكرناه من الاحكام لهم خزي في الدينا ولهم في الآخرة عذاب عظيم زيادة على ذلك . وهذا يبطل قول من قال إقامة الحدود تكفير للمعاصي ، لأنه تعالى مع إقامة الحدود عليهم بين أن لهم في الآخرة عذابا عظيما ، أي انهم يستحقون ذلك ، ولا يدل على أنه تعالى يفعل بهم ذلك لا محالة ، لأنه يجوز أن يعفو عنهم . ( فصل ) ثم قال تعالى ( الا الذين تابوا من قبل أن يقدروا عليهم ) أي لكن التائبين من قبل القدرة عليهم فالله غفور رحيم .