قطب الدين الراوندي

365

فقه القرآن

و ( الموعظة الحسنة ) التي أن لا تخفي عليهم أنك تناصحهم بها وتقصد ما ينفعهم بها ، أي ادعهم بالكتاب الذي هو حكمة وموعظة حسنة ، وجادلهم بالطريقة التي فيها اللين والرفق من غير فظاظة ولا تعسف . والداعي هو الامام أو من يأمره هو . ولا ينصرف من قاتلهم بأمر الإمام الا بعد الظفر أو يفيؤا إلى الحق ، ومن رجع عنهم من دون ذلك كان فارا من الزحف ، وقد أشار إلى هذا كله رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله : حربك يا علي حربي ، وسلمك سلمي . أي حكم حربك حكم حربي . ( باب حكم المحاربين والسيرة فيهم ) قال الله تعالى ( انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا ) ( 1 ) . فمعنى ( يحاربون الله ) أي يحاربون أولياء الله والمؤمنين ، لأنه لو كان المراد مقصورا على محاربة رسول الله عليه السلام لكان حكم الآية يسقط بوفاته . واجمع المسلمون على أن هذا الحكم ثابت . ومعنى ( يسعون في الأرض فسادا ) يسرعون في الفساد ، وأصل السعي سرعة المشي . والمحارب عندنا هو الذي يشهر السلاح ويخيف السبيل ، سواء كان في المصر أو في خارج المصر ، فان اللص المجاهر في المصر وغير المصر سواء . وبه قال الأوزاعي ومالك والليث بن سعيد وابن الهيعة والشافعي والطبري ، وقال قوم هو قاطع الطريق في غير المصر ، ذهب إليه أبو حنيفة . ومعنى ( يحاربون الله ) أي يحاربون أولياء الله ويحاربون رسوله لما ذكرنا

--> ( 1 ) سورة المائدة : 33 .