قطب الدين الراوندي

363

فقه القرآن

الحق ، وكذا انكار أهل الذمة . فأما الانكار باليد فمقصور على من يفعل شيئا من معاصي الجوارح ، أو يكون باغيا على امام الحق ، فإنه يجب قتاله ودفعه على ما نذكر حتى يفئ إلى الحق وسبيلهم سبيل أهل الحرب ، فان الانكار عليهم باليد والقتال حتى يرجعوا إلى الاسلام أو يدخلوا في الذمة . وقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا ) ( 1 ) أمرهم الله بأن يقوا أنفسهم ، أي يمنعوها ويمنعوا أهليها نارا . وانما يمنعون نفوسهم بأن يعملوا الطاعات ، ويمنعوا أهليهم بأن يدعوهم إليها ويحثوهم على فعلها ، وذلك يقتضى أن الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ينبغي أن يكون للأقرب فالأقرب . ( باب أحكام أهل البغى ) قال الله تعالى ( انفروا خفافا وثقالا ) ( 2 ) أي شبابا وشيوخا وأغنياء وفقراء ونشاطا وغير نشاط وركبانا ومشاة ومشاغيل وغير مشاغيل وذوي العيال والميسرة وذوي العسرة وقلة العيال . ( وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم ) ظاهر الآية يقتضي وجوب مجاهدة البغاة كما يجب مجاهدة الكفار لأنه جهاد في سبيل الله . و ( الباغي ) هو من قاتل إماما عادلا يجب جهاده على كل من يستنهضه الامام ، ولا يجوز قتالهم الا باذنه . وأصل البغي في اللغة الطلب ، قال تعالى ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) سورة التحريم : 6 . ( 2 ) سورة التوبة : 41 . ( 3 ) سورة البقرة : 173 .