قطب الدين الراوندي
351
فقه القرآن
عليه السلام ذلك ، فأنزل الله ( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة ) ( 1 ) . ( فصل ) وقال تعالى ( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ) تقديره أذكر يا محمد إذ يعدكم الله إحدى الطائفتين ، اما العير عير قريش واما قريشا . عن الحسن : كان المسلمون يريدون العير ورسول الله يريد ذات الشوكة لما وعده الله . فروي أن النبي عليه السلام لما بلغه خروج قريش لحماية العير شاور أصحابه ، فقال قوم خرجنا غير مستعدين للقتال ، وقال المقداد امض لما أمرك الله به فوالله لو دخلت بنا الجمر لتبعناك ، فجزاه خيرا وأعاد الاستشارة ، فقالوا امض يا رسول الله لما أردت ، فسار عليه السلام ونشطه ذلك ، ثم قال : سيروا على بركة الله وأبشروا فان الله وعدني إحدى الطائفتين ، والله لكأني انظر إلى مصارع القوم . وروي أن أحدا لم يشاهد الملائكة يوم بدر الا رسول الله ( 3 ) . ( إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم اني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ) ( 4 ) . الداعي رسول الله ، ولقلة عددهم استغاث الله فأمدهم بألف من الملائكة مردفين مثلهم . ومعناه على هذا التأويل مع كل ملك ملك ردف فقتلوا سبعين وأسروا سبعين .
--> ( 1 ) سورة النساء : 94 وانظر أسباب النزول للواحدي ص 115 . ( 2 ) سورة الأنفال : 7 . ( 3 ) انظر الدر المنثور 3 / 164 . ( 4 ) سورة الأنفال : 9 .