قطب الدين الراوندي

347

فقه القرآن

بمنسوخة ، وكان الحسن يكره ان يفادي بالمال ويقوى يفادى الرجل بالرجل ، وقيل ليست منسوخة والامام مخير بين بين الفداء والمن والقتل بدلالة الآيات . وقوله ( حتى تضع الحرب أوزارها ) قال قتادة أي حتى لا يكون شرك ، وقال الحسن ان شاء الامام أن يستعبد الأسير من المشركين فله ذلك بالسنة ، والذي رواه أصحابنا ان الأسير إذا اخذ قبل انقضاء الحرب والقتال والحرب قائمة والقتال باق فالامام مخير بين ان يقتلهم أو يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ويتركهم حتى ينزفوا ، وليس له المن والفداء ، وإن كان الأسير اخذ بعد وضع الحرب أوزارها وانقضاء الحرب والقتال كان مخيرا بين المن والمفاداة اما بالمال أو النفس وبين الاسترقاق بضرب الرقاب ، فان أسلموا في الحالين سقط جميع ذلك وصار حكمه حكم المسلمين ، لقوله ( فان انتهوا فان الله غفور رحيم ) ولقوله ( فان انتهوا فلا عدوان الا على القوم الظالمين ) . ( فصل ) وقوله تعالى ( يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الاسرى ) ( 1 ) خاطب نبيه عليه السلام وأمره بأن يقول لمن حصل في يده من الأسارى ، في وسماه في يده لأنه بمنزلة ما قبض في يده بالاستيلاء عليه ، ولذلك يقال للملك المتنازع فيه لمن اليد . وقوله ( أن يعلم الله في قلوبكم خيرا ) أي اسلاما ( يعطكم خيرا مما أخذ منكم ) من الفداء . روي عن العباس أنه قال : كان معي عشرون أوقية فأخذت مني ثم أعطاني مكانها عشرون عبدا ووعدني المغفرة . قال : وفي نزلت وفي أصحابي هذه الآية ( 2 ) .

--> ( 1 ) سورة الأنفال : 70 . ( 2 ) أسباب النزول للواحدي ص 162 بهذا المضمون .