قطب الدين الراوندي

324

فقه القرآن

ولذلك كان يتقى الفقهاء أن يسكنوا مكة . ( مسألة ) وروى محمد بن مسلم والحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : ان الله تعالى اشترط على الناس شرطا وشرط لهم شرطا ، فمن وفى لله وفى الله له ، فقال ( الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) ( 1 ) ، وأما ما شرط لهم فقال ( فمن تعجل في يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه لمن اتقى ) ( 2 ) قال : يرجع ولا ذنب له . فقالا له : أرأيت من ابتلى بالفسوق ما عليه ؟ قال : لم يجعل الله له حدا ، يستغفر الله ويلبى . فقالا : فمن ابتلي بالجدال ما عليه ؟ فقال : إذا جادل فوق مرتين فعلى المصيب دم يهرقه وعلى المخطئ بقرة ( 3 ) . ( مسألة ) قد قدمنا أن الجدال الذي منع المحرم منه بقوله ( ولا جدال في الحج ) هو الجدال صادقا أو كاذبا . فان قيل : ليس في لغة العرب أن الجدال هو الحلف . قلنا : لا ينكر أن يقتضى عرف الشرع ما ليس في اللغة . على أن الجدال إذا كان الخصومة والمراء والمنازعة ، وهذه أمور تستعمل للدفع والمنع ، والقسم بالله قد يفعل كذلك ، ففيه معنى المنازعة والخصومة .

--> ( 1 ) سورة البقرة : 197 . ( 2 ) سورة البقرة : 203 . ( 3 ) تفسير البرهان 1 / 199 - 200 ، والحديث مذكور عن كل واحد من الحلبي ومحمد ابن مسلم على حدة .