قطب الدين الراوندي

314

فقه القرآن

( فصل ) [ واختلفوا في هذه الكفارات الثلاث : فقيل إنها مرتبة ، عن ابن عباس والشعبي والسدي ، قالوا وانما دخلت ( أو ) لأنه لا يخرج حكمه عن إحدى الثلاث . وقيل إنها على التخيير ، وهو مذهب الفقهاء ، واختاره الشيخ أبو جعفر على ما تقدم . وكلا القولين رواه أصحابنا . قال المرتضى : الأظهر انه ليس على التخيير لكن على الترتيب ، ودخلت ( أو ) لأنه لا يخرج حكمه عن أحد الثلاثة ، على أنه ان لم يجد الجزاء فالاطعام ، فإن لم يجد الاطعام فالصيام . وليس في الآية دليل على العمل بالقياس ، لان الرجوع إلى ذوي عدل في تقويم الجزاء مثل الرجوع إلى المقومين في قيم المتلفات ، ولا تعلق لذلك بالقياس . وقوله ( ليذوق وبال أمره ) أي عقوبة ما فعله في الآخرة ان لم يتب ، وقيل معناه ليذوق وخامة عاقبة أمره وثقله بما يلزمه من الجزاء . فان قيل : كيف يسمى الجزاء وبالا وانما هي عبادة ، وإذا كان عبادة فهي نعمة ومصلحة . فالجواب : ان الله شدد عليه بالتكليف بعد أن عصاه فيثقل ذلك عليه ، كما حرم الشحم على بني إسرائيل لما اعتدوا في السبت فثقل ذلك عليهم وإن كان مصلحة لهم . قوله ( ومن عاد فينتقم الله منه ) أي من عاد إلى قتل الصيد محرما فالله تعالى يكافيه عقوبة بما صنع . واختلف في لزوم الجزاء بالمعاودة : فقيل إنه لا جزاء عليه ، عن ابن عباس والحسن ، وهو الظاهر في رواياتنا . وقيل إنه يلزمه الجزاء عن جماعة ، وبه قال بعض أصحابنا . والجمع بين الروايتين ان في معاودة قتل الصيد عمدا لا جزاء عليه وفي النسيان يكرر .