قطب الدين الراوندي

312

فقه القرآن

وإذا قتل صيدا فهو مخير بين ثلاثة أشياء ، بين أن يخرج مثله من النعم وبين ان يقوم مثله دراهم ويشتري به طعاما ويتصدق به ، وبين أن يصوم عن كل مد يوما . [ وإن كان الصيد لا مثل له فهو مخير بين شيئين : أن يقوم الصيد ويشتري به طعاما يتصدق به ، أو يصوم عن كل يوما مدا ] . ( 1 ) ولا يجوز اخراج القيمة بحال ، وبه قال الشافعي ، ووافق مالك في جميع ذلك الا ان عندنا انه إذا أراد شراء الطعام قوم المثل ، وعنده قوم الصيد ويشتري به طعاما . وفي أصحابنا من قال على الترتيب . دليلنا عليه قوله ( فجزاء مثل ما قتل من النعم ) فأوجب في الصيد مثلا موصوفا من النعم وجزاء الصيد على التخيير بين اخراج المثل أو بيعه وشراء الطعام والتصدق به وبين الصوم عن كل مد يوما ، وبه قال جميع الفقهاء . وعن ابن عباس وابن سيرين ان وجوب الجزاء على الترتيب ، وعليه قوم من أصحابنا . دليلنا قوله تعالى ( فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم ) إلى قوله ( أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ) وأو للتخيير بلا خلاف بين أهل اللسان ، فمن ادعى الترتيب فعليه الدلالة . والمثل الذي يقوم هو الجزاء ، وبه قال الشافعي ، وعند مالك يقوم الصيد المقتول . ودليلنا الآية . وماله مثل يلزم قيمته وقت الاخراج دون حال الاتلاف ، وما لا مثل له يلزمه قيمته حال الاتلاف دون حال الاخراج . وقال المرتضى : إذا قتل المحرم صيدا متعمدا فعليه جزاءان ، وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك . قال : ويمكن أن يقال قد ثبت أن من قتل الصيد ناسيا يحب عليه الجزاء ، والعمد أغلظ من النسيان في الشريعة ، فيجب أن يتضاعف الجزاء عليه مع العمد ( 2 ) .

--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) الانتصار ص 99 مع اختصار .