قطب الدين الراوندي

306

فقه القرآن

( ليعلم الله من يخافه بالغيب ) أي ليعلم ملائكة الله من يخافه غائبا ، لأنه تعالى عالم فيما لم يزل . ومعنى ( ليعلموا ) اي ليعرفوا قوما يخافون صيد الحرم في العلانية فلا يعترضون له على حال . ثم قال ( فمن اعتدى بعد ذلك ) أي من تجاوز حد الله بمخالفة أمره وارتكاب نهيه بالصيد في الحرم وفى حال الاحرام ، فله عذاب النار في القيامة . ويجوز أن يكون غير ذلك من الآلام والعقوبات في الدنيا ، فقد قال ( لأعذبنه عذابا شديدا ) حكاية عن سليمان في حق الهدهد ولم يرد عذاب النار . ( باب ) ( تفصيل ما يجب على هذا الاعتداء من الجزاء ) قال الله تعالى عقيب ذلك ( يا أيها الذين آمنوا الا تقتلوا الصيد ) ( 2 ) . اختلف في المعني بالصيد : فقيل هو كل الوحش أكل أو لم يؤكل ، وهو قول أهل العراق ، واستدلوا بقول علي عليه السلام : صيد الملوك أرانب وثعالب * وإذا ركبت فصيدي الابطال وهو مذهبنا . وقيل هو كل ما يؤكل لحمه ، وهو قول الشافعي . وقوله ( وأنتم حرم ) فيه ثلاثة أوجه : أحدها وأنتم محرمون بحج أو عمرة ، الثاني وأنتم في الحرم ، الثالث وأنتم في الشهر الحرام . ولا خلاف أن هذا ليس بمراد ، فالآية تدل على تحريم قتل الصيد في حال الاحرام بالحج أو العمرة سواء كان محرما بالعمرة أو بالحج أو لم يكن . وقال الرماني : تدل على تحريم قتل الصيد على المحرم بالحج أو العمرة . والأول أعم فائدة ، واختاره أكثر المفسرين .

--> ( 1 ) سورة النمل : 21 . ( 2 ) سورة المائدة : 95 .