قطب الدين الراوندي

291

فقه القرآن

هم أهل البلد الحرام ، وقيل هم المصلون ، وقيل العاكف المعتكف في المسجد . و ( الركع السجود ) هم الذين يصلون عند الكعبة ، والطواف للطارئ أحسن ، والصلاة لأهل مكة أفضل . ( فصل ) وقوله تعالى ( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا بلدا آمنا ) ( 1 ) . قال ابن عباس : كان الحرام أمنا قبل دعوة إبراهيم ، لقول النبي عليه السلام حين فتح مكة : هذه حرم حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض ( 2 ) . وقيل : كانت قبل الدعوة ممنوعا من الايتفاك ( 3 ) كما لحق غيرها من البلاد ، فسأل إبراهيم أن يجعلها أمنا من القحط لأنه أسكن أهله بها ، فأجابه الله . وقال النبي : ان إبراهيم حرم مكة وانى حرمت المدينة ( 4 ) . وقال في سورة إبراهيم ( رب اجعل هذا البلد آمنا ) بتعريف البلد ، لان النكرة إذا أعيدت تعرفت . سأل ان يديم أمنه من الجدب والخسف . وقوله ( ربنا اني أسكنت من ذريتي ) ( 5 ) المراد بالذرية إسماعيل أبو العرب وأمه هاجر ، أسكنهما مكة . ومن للتبعيض ، ومفعول أسكنت محذوف . وقيل لما ان بناه إبراهيم سماه بيتا لأنه كان قبل ذلك بيتا وانما خربته طسم ( 6 ) واندرس .

--> ( 1 ) سورة البقرة : 126 . ( 2 ) الكافي 4 / 226 . ( 3 ) ايتفكت البلدة بأهلها : أي انقلبت ، نعوذ بالله من سخط الله - عن الجوهري ( ه‍ ج ) ( 4 ) انظر هذا المضمون في الكافي 4 / 564 . ( 5 ) سورة إبراهيم : 37 . ( 6 ) طسم قبيلة من عاد كانوا فانقرضوا ( ه‍ ج ) .