قطب الدين الراوندي
287
فقه القرآن
مفردة عن الذكر والذكر عبادة أخرى ، فلا يتبع الكون الذكر كما لا يتبع الذكر لله في عرفات الكون في ذلك المكان والوقوف به ، لان الذكر بعرفات مستحب والوقوف بها واجب بلا خلاف . على أن الذكر لو لم يكن واجبا فالشكر لله على نعمه واجب على كل حال ، وقد أمر الله أن يشكر عند المشعر الحرام ، فيجب ان يكون الكون بالمشعر واجبا . فان قيل : ما أنكرتم من أن يكون المشعر ليس بمحل للشكر وإن كان محلا للذكر وان عطف الشكر على الذكر . قلنا : الظاهر بخلاف ذلك ، عطف الشكر على الذكر يقتضي تساوى حكمهما في المحل وغيره ، وليس في الآية ذكر الشكر صريحا ، ولكن الذكر الأول على عمومه والذكر الثاني مفسر بالشكر ، لقرينة قوله ( كما هداكم ) فالهداية نعمة واجب الشكر عليها ، لان الشكر على كل نعمة واجب . وعلى هذا لا تكرار مستقبحا في الكلام أيضا . ( فصل ) ( ثم ليقضوا تفثهم ) فالتفث مناسك الحج من الوقوف والطواف والسعي ورمي الجمار والحلق بمنى والاحرام من الميقات . عن ابن عباس التفث جميع المناسك . وقال قوم التفث قشف الاحرام وقضاؤه بحلق الرأس والاغتسال ونحوه . وقال الأزهري في كتاب تهذيب اللغة التفث في كلام العرب لا يعلم الا من قول ابن عباس ( 1 ) . وقيل التفث الدرن ، ومعنى قوله ( ثم
--> ( 1 ) نقل الجاحظ في الحيوان 5 / 376 قول أمية بن أبي الصلت : شاحين آباطهم لمن ينزعوا تفثا * ولم يسلوا لهم قملا وصئبانا وهذا البيت حجة على من يقول من اللغويين بأن لفظة ( التفث ) لم ترد في كلام العرب ولم يعلم معناها الا من قبل المفسرين .