قطب الدين الراوندي

281

فقه القرآن

وأما قوله تعالى ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) ( 1 ) قال قوم هو طواف العمرة الذي يقال له طواف الصيد لأنه تعالى أمر به عقيب المناسك كلها ، وقيل هو طواف الإفاضة بعد التعريف اما يوم النحر واما بعده ، وهو طواف الزيارة . وروى أصحابنا أن المراد به ههنا طواف النساء ( 2 ) الذي يستباح به وطي النساء ، وهو زيادة على طواف الزيارة للحج ، والعموم يتناول الجميع . ( باب فرائض الحج ) ( وسننه وما يجري مجراها ) اعلم أن فرائض الحج المفرد والقارن عشر ، احتججنا من القرآن تصريحا وتلويحا وتبيينا وإشارة ، فان الثمانية الأشياء التي وجبت في العمرة التي يتمتع بها إلى الحج تسقط في الافراد والقران . ومن حج مفردا فعليه عمرة الاسلام بعد الحج مبتولة منه . وقوله تعالى ( الحج أشهر معلومات ) أي أشهر الحج أشهر معلومات ، أو الحج حج أشهر معلومات ، ليكون الثاني هو الأول في المعنى ، فحذف المضاف ، أي لا حج الا في هذه الأشهر . وقد يجوز أن يجعل ( الأشهر ) الحج على الاتساع لكونه فيها ولكثرته من الفاعلين له ، لقول الخنساء : * فإنما هي اقبال وادبار * أي أشهر الحج أشهر موقتة معينة لا يجوز فيها التبديل والتغيير بالتقديم

--> ( 1 ) سورة الحج : 29 . ( 2 ) مروى عن الصادق عليه السلام - انظر البرهان 3 / 88 .