قطب الدين الراوندي

273

فقه القرآن

جميع الأهلة على العموم لكل واحد من الامرين ، وليس كذلك قولهم ( المال لزيد وعمرو ) ، لأنه لا يجوز أن يكون جميع المال لكل واحد منهما ، فوجب الاشتراك لهذه العلة . وجرت الآية مجرى أن نقول ( هذا الشهر أجل لدين فلان ودين فلان ) في أنه يقتضي كون الشهر كله أجلا للدينين جميعا ولا ينقسم لانقسام المال ، فوجب أن لا يكون الاشتراك لهذه العلة . ( فصل ) والطواف بالبيت فريضة ، وهو سبعة أشواط ، يتبدأ به من عند الحجر الأسود ، قال تعالى ( وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين ) ( 1 ) والطائف الدائر حول الكعبة . وقال ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) ( 2 ) وقال ( ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ) ( 3 ) وقال ( أرنا مناسكنا ) ( 4 ) قال قتادة : أراهما الله الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة وغير ذلك من أعمال الحج والعمرة . وقال تعالى ( واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى ) ( 5 ) . قال الشعبي وقتادة : أمروا أن يصلوا عنده ، وهو المروى في اخبارنا ( 6 ) . وبذلك يستدل على أن صلاة الطواف فريضة مثل الطواف ، لان الله أمر بذلك ، والامر في الشرع يقتضى الايجاب ، وليس ههنا صلاة يجب أداؤها عنده غير هذه .

--> ( 1 ) سورة البقرة : 125 . ( 2 ) سورة الحج : 29 . ( 3 ) سورة البقرة : 128 . ( 4 ) سورة البقرة : 128 . ( 5 ) سورة البقرة : 125 . ( 6 ) انظر تفسير البرهان 1 / 151 - 152 .